تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المدثر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٣٢ من ٢٬١٤٨.

سورة المدثر

ج ٥ · ص ٢٥٠

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامة (2)

لا اختلاف بين الناس أن معناه أقسم بيوم القيامة.

واختلفوا في تفسير " لا "، فقال بعضهم " لا " لغو وإن كانت في أول السورة، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، لأنه متصل بعضه ببعض فجعلت " لا " ههنا بمنزلتها في قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب).

وقال بعض النحوبين: " لا " رد لكلامهم.

كأنهم أنكروا البعث فقيل لا ليس الأمر كما ذكرتم أقسم بيوم القيامة

وقوله: (إنكم مبعوثون) دل على الجواب (1).

* * *

قوله: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4)

المعنى: بلى لنجمعنكم قادرين، المعنى أقسم بيوم القيامة والنفس اللوامة لنجمعنها قادرين على أن نسوي بنانه.

وجاء في التفسير بلى نقدر على أن نجعله كخف البعير. والذي هو

أشكل بجمع العظام بلى نجمعها قادرين، على تسوية بنانه على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت وبلغ منها البلى.

والنفس اللوامة تفسيرها أن كل نفس تلوم صاحبها في الآخرة إن كان

عمل شرا لامته نفسه وأن كان عمل خيرا لامته على ترك الاستكثار منه.

ج ٥ · ص ٢٥١

وقوله: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه (5)

معناه أنه يسوف بالتوبة، ويقدم الأعمال السيئة.

ويجوز - والله أعلم - أن يكون معناه ليكفر بما قدامه. ودليل ذلك قوله: (يسأل أيان يوم القيامة).

فيفجر أمامه على هذا - والله أعلم - يكذب بما قدامه من البعث.

* * *

وقوله: (فإذا برق البصر (7)

ويقرأ (برق البصر).

فمن قرأ (برق) فمعناه فزع وتحير.

ومن قرأ (برق) فهو من برق يبرق. من بريق العينين.

* * *

وقوله: (وخسف القمر (8)

أي ذهب ضوء القمر.

* * *

(وجمع الشمس والقمر (9)

أي جمعا في ذهاب نورهما.

* * *

(يقول الإنسان يومئذ أين المفر (10)

ويقرأ (أين المفر) - بكسر الفاء -

فمن فتح فهو بمعنى أين الفرار.

ومن كسر فعلى معنى أين مكان الفرار.

والمفعل من مثل جلست بفتح العين، وكذلك المصدر، تقول: جلست مجلسا - بفتح اللام - بمعنى جلوسا.

فإذا قلت جلست مجلسا، فأنت تريد المكان.

ثم أعلم تعالى أنه لا حرز لهم ولا محيص. فقال:

* * *

(كلا لا وزر (11)

الوزر في كلام العرب الجبل الذي يلجأ إليه: هذا أصله، وكل ما

التجأت إليه وتخلصت به فهو وزز.

* * *

وقوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15)

معناه بل الإنسان تشهد عليه جوارحه، قال الله عز وجل:

(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24).

وقال في موضع آخر

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م