سورة المعارج
ج ٥ · ص ٢٢٨
الحال.
المعنى دعوتهم مجاهرا بالدعاء إلى توحيد الله وتقواه.
* * *
(ثم إني أعلنت لهم وأسررت، لهم إسرارا).
أي خلطت لهم دعاءهم في العلانية بدعاء السر.
فقلت: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا).
أي استدعوا مغفرة ربكم.
* * *
(يرسل السماء عليكم مدرارا (11)
وقيل إنهم كانوا قد أجدبوا فاعلمهم أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع
الحظ الوافر في الآخرة.
الخصب والغنى في الدنيا.
و (مدرارا): كثيرة الدر، أي كثيرة المطر.
* * *
(ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12)
يعطيكم زينة الدنيا وهي المال والبنون.
* * *
(ويجعل لكم جنات): أي بساتين.
* * *
وقوله عز وجل: (ما لكم لا ترجون لله وقارا (13)
قيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة، وقيل لا ترجون عاقبة، وحقيقته
- والله أعلم - مالكم لا ترجون عاقبة الإيمان فتوحدون الله وقد جعل لكم في - أنفسكم آية تدل على توحيده من خلقه إياكم، ومن خلق السماوات والأرضين والشمس والقمر فقال:
* * *
(وقد خلقكم أطوارا (14)
أي طورا بعد طور، نقلكم من حال إلى حال ومن جهة من الخلق إلى
جهة - خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، ثم جعل
المضغة عظما، وكسا العظم لحما ثم قررهم فقال:
سورة نوح
ج ٥ · ص ٢٢٩
(ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15)
و (طباقا) منصوب على جهتين:
إحداهما مطابقة طباقا.
والأخرى من نعت (سبع) أي خلق سبعا ذات طباق.
* * *
(وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16)
قال أهل العربية: يجوز أن يكون في السماء الدنيا
وقيل (فيهن) لأنهن كالشيء الواحد.
وجاء في التفسير أن وجه الشمس يضيء لأهل الأرض من
ظهرها وقفاها ويضيء لأهل السماوات وكذلك القمر.
* * *
(والله أنبتكم من الأرض نباتا (17)
و (نباتا) محمول في المصدر على المعنى، لأن معنى " أنبتكم " جعلكم
تنبتون نباتا والمصدر على لفظ أنبتكم إنباتا ونباتا أبلغ في المعنى.
* * *
قوله: (لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20)
أي طرقا بينة.
* * *
وقوله: (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21)
(وولده) ويقرأ: (وولده).
والولد والولد بمعنى واحد، مثل العرب والعرب، والعجم والعجم.
* * *
وقوله (ومكروا مكرا كبارا (22)
يقال: مكر كبير وكبار وكبار في معنى واحد.
* * *
(وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23)
وقرئت (ودا) - بضم الواو -.
(ولا يغوث ويعوق ونسرا)
هذه خمسة أصنام كانت في قوم نوح يعبدونها.
ثم صارت إلى العرب