سورة (ن)
ج ٥ · ص ٢١١
فروي أن الرجل من العرب كان إذا أراد أن يعتان شيئا. أي يصيبه بالعين تجوع ثلاثة أيام، ثم يقول للذي يريد أن يعتانه: لا أرى كاليوم إبلا أو شاء أو ما أراد.
المعنى لم أر كإبل أراها اليوم إبلا فكان يصيبها بالعين بهذا القول.
فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمعوا منه الذكر كما كانوا يقولون لما يريدون أن يصيبوه بالعين.
فأما مذهب أهل اللغة فالتأويل عندهم أنه من شدة إبغاضهم لك
وعدوانهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يضروك، وهذا مستعمل في
الكلام، يقول القائل: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني به، ونظرا يكاد يأكلني فيه.
وتأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل.
وهذا بين واضح، والله أعلم.
ج ٥ · ص ٢١٢
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (الحاقة (1) ما الحاقة (2)
الأولة: مرفوع بالابتداء، و " ما " رفع بالابتداء أيضا.
و (الحاقة) الثانية خبر " ما " والعائد على " ما " (الحاقة) الثانية.
على تقدير ما هي، والمعنى تفخيم شأنها، واللفظ لفظ استفهام كما تقول: زيد ما هو، على تأويل التعظيم لشأنه في مدح كان أو ذم.
والحاقة: الساعة والقيامة وسميت (الحاقة) لأنها تحق كل
شيء يعمله إنسان من خير أو شر.
وكذلك (وما أدراك ما الحاقة).
معناه أي شيء أعلمك ما الحاقة.
و" ما " موضعها رفع، وأن كان بعد أدراك
لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
المعنى ما أعلمك أي شيء الحاقة.
ثم ذكر الله - عز وجل - من كذب بالحاقة والساعة وأمر البعث
والقيامة وما نزل بهم وعظا لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال:
(كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4)
أي بالقيامة.
* * *
(فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5)
ومعنى (بالطاغية) عند أهل اللغة بطغيانهم، وفاعلة قد يأتي يمعنى
المصادر نحو عافية وعاقبة.
والذي يدل عليه معنى الآية. - والله أعلم - أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال: