تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (ن) — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٩٠ من ٢٬١٤٨.

سورة (ن)

ج ٥ · ص ٢٠٦

معناه سنسمه على أنفه، والخرطوم الأنف، ومعنى سنسمه سنجعل له في

الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم.

وجائز - والله أعلم - أذا يفرده بسمة لمبالغته في عداوة النبي عليه السلام. فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة يتبين بها من غيره.

* * *

وقوله: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17)

والجنة: البستان، وهؤلاء قوم بناحية اليمن كان لهم أب يتصدق من جنته على المساكين، فجاء في التفسير أنه كان يأخذ منها قوت سنته، ويتصدق

بالباقي

وجاء أيضا أنه كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل، وما كان في أسفل

الأكداس، وما أخطاه القطاف من العنب وما خرج عن البساط الذي يبسط

تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع من ذلك شيء كثير، فقال بنوه:

نحن جماعة، وإن فعلنا بالمساكين ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا

ليصرمنها بسدفة من الليل.

قال الله عز وجل: (ولا يستثنون).

فحلفوا ولم يقولوا: إن شاء الله، فلما كان الوقت الذي اتعدوا فيه بسدفة

غدوا إلى جنتهم ليصرموها.

* * *

(وغدوا على حرد قادرين (25)

من قولهم: حاردت السنة إذا منعت خيرها.

وقيل على غضب (1).

فأما الحرد الذي هو القصد فأنشدوا فيه:

أقبل سيل جاء من أمر الله. . . يحرد حرد الجنة المغله

ج ٥ · ص ٢٠٧

أي يقصد قصد الجنة المغلة.

* * *

قوله تعالى: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19)

أي أرسل عليها عذابا من السماء فاحترقت كلها.

* * *

(فأصبحت كالصريم (20)

أي فأصبحت كالليل سوادا.

* * *

(فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22)

أي إن كنتم عازمين على صرام النخل.

* * *

(فانطلقوا وهم يتخافتون (23)

أي يسرون الكلام بينهم بأن: (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين).

والتخافت إسرار الكلام.

* * *

(فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26)

(فلما رأوها)

محترقة.

(قالوا إنا لضالون)، أي قد ضللنا طريق جنتنا، أي ليست هذه، ثم

علموا أنها عقوبة فقالوا:

* * *

(بل نحن محرومون (27)

أي حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين.

* * *

(قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28)

(أوسطهم) أعدلهم من قوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)

أي عدلا.

(لولا تسبحون).

قال لهم: استثنوا في يمينكم، لأنهم أقسموا ليصرمنها مصبحين

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م