سورة الملك
ج ٥ · ص ٢٠١
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (ن والقلم وما يسطرون (1)
قرئت بإدغام النون في الواو، وقرئت بتبيين النون عند الواو.
وقرئت نون والقلم - بفتح النون.
والذي اختار إدغام النون في الواو كانت الواو ساكنة أو متحركة.
لأن الذي جاء في التفسير يباعدها من الإسكان والتبيين، لأن من
أسكنها وبينها فإنما يجعلها حرف هجاء والذي يدغمها فجائز أن يدغمها وهي مفتوحة (1).
وجاء في التفسير أن " نون " الحوت التي دحيت عليها سبع الأرضين
وجاء في التفسير أيضا أن النون الدواة، ولم يجئ في التفسير كما فسرت
حروف الهجاء -، والإسكان لا يجوز أن يكون فيه إلا حرف هجاء.
وجاء في التفسير أن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال:
أي رب، وما أكتب؟ قال: القدر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وجرى فيما جرى به القلم (تبت يدا أبي لهب).
* * *
وقوله: (وما يسطرون).
معناه: وما تكتب الملائكة.
* * *
وقوله: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2)
ج ٥ · ص ٢٠٣
هذه مسألة من أبواب النحو، تحتاج، إلى تبيين.
قوله: (أنت) هو اسم (ما)، و (بمجنون) الخبر، و (بنعمة ربك)
موصول بمعنى النفي.
المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما تقول: أنت بنعمة الله
فهم، وما أنت بنعمة الله جاهل.
وتأويله: فارقك الجهل بنعمة ربك، وهذا جواب لقولهم:
(وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6).
* * *
قوله: (وإن لك لأجرا غير ممنون (3)
أي: غير مقطوع، وجاء في التفسير: غير محسوب.
* * *
(وإنك لعلى خلق عظيم (4)
قيل: على الإسلام، وقيل: على القرآن.
والمعنى - والله أعلم - أنت على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن.
* * *
قوله: (فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6)
معنى المفتون: الذي قد فتن بالجنون.
قال أبو عبيدة، معنى الباء الطرح، المعنى: أيكم المفتون.
قال: ومثله قول الشاعر:
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج