سورة الطلاق
ج ٥ · ص ١٨٧
(وكان عاقبة أمرها خسرا)
يعني في الآخرة وهو قوله:
(أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا (10)
يعني بعد ذلك الذي نزل بهم في الدنيا.
ثم وعظ الله هذه الأمة في تصديق النبي عليه السلام، واتباع أمره
وأعلم أنه قد بعث رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور فقال:
(فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا).
ومعنى أولي الألباب أصحاب العقول، وواحد أولي الألباب ذو لب أي
ذو عقل.
(قد أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11)
(رسولا) منصوب على ثلاثة أوجه:
أجودها أن يكون قوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا) دليلا على إضمار أرسل رسولا يتلو عليكم.
ويجوز أن يكون يعني بقوله (رسولا) النبي عليه السلام.
ويكون (رسولا)، منصوبا بقوله (ذكرا).
يكون المعنى قد أنزل الله اليكم ذكرا (رسولا) ذا ذكر رسولا يتلو، ويكون (رسولا) بدلا من ذكر، ويكون يعنى به جبريل عليه السلام.
ويكون دليل هذا القول قوله يعنى به جبريل عليه السلام: (نزل به الروح الأمين (193) على قلبك) (1).
ومعنى: (من الظلمات إلى النور) من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان لأن
أدلة الكفر مظلمة غير بينة، وأدلة الإسلام واضحة بينة.
قوله: (قد أحسن الله له رزقا).
أي رزقه الله الجنة التي لا ينقطع نعيمها، ولا يزول.
ثم ذكر - جل وعز -
ما يدل على توحيده فقال: