تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الجمعة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٥٩ من ٢٬١٤٨.

سورة الجمعة

ج ٥ · ص ١٧٢

التجارة، وأعلم النبي عليه السلام غليظ ما في التولي عن الإمام إذا كان

يخطب يوم الجمعة.

واللهو ههنا قيل الطبل، وهو - والله أعلم - كل ما يلهى به.

(والله خير الرازقين).

أي ليس يفوتهم من أرزاقهم لتخلفهم عن النظر إلى الميرة شيء من

رزق ولا بتركهم البيع في وقت الصلاة والخطبة.

ج ٥ · ص ١٧٣

(مدنية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1)

أكذبهم فيما تعتقده قلوبهم، وفي أنهم يحلفون بالله إنهم لمنكم.

ويحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر.

* * *

وقوله: (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2)

أي سترة يستترون بها منه، ودليل ذلك أنهم حلفوا على ما وصفنا.

وقد قرئت: (اتخذوا إيمانهم) بكسر الهمزة -

أي إظهارهم الإيمان (جنة فصدوا عن سبيل الله).

* * *

وقوله: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون

(3)

وقرئت فطبع على قلوبهم. ورويت فطبع الله على قلوبهم.

والقراءة المعروفة المجمع عليها ههنا فطبع، على ما لم يسم فاعله.

ويجوز في العربية فطبع على قلوبهم على إدغام العين في العين لأنهما من مخرج واحد، ولاجتماع الحركات لأنه يجتمع لست حركات، ومن ترك الإدغام فلأن الحرفين

ج ٥ · ص ١٧٥

من كلمتين وأن العين من الحلق وحروف الإدغام في حروف الفم أكثر منها

في حروف الحلق نحو مد وشد وقر ورد وأكثر من باب دعه يدعه.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4)

كأنه وصفهم بتمام الصور وحسن الإبانة، ثم أعلم أنهم في تركهم

التفهم والاستبصار بمنزلة الخشب فقال: (كأنهم خشب مسندة).

ويقرأ (خشب مسندة) بإسكان الشين.

فمن قرأ بإسكان الشين فهو بمنزلة بدنة وبدن.

ومن قال خشب - بضم الشين - فهو بمنزلة ثمرة وثمر.

ويجوز (خشب مسندة)، فلا تقرأ بها إلا أن تثبت بها رواية، وخشبة وخشب مثل شجرة وشجر.

وقوله: (يحسبون كل صيحة عليهم).

وصفهم الله تعالى بالجبن، ويكون أمر كل من خاطب النبي عليه

السلام فإنما يخاطبه في أمرهم بكشف نفاقهم.

وقوله: (هم العدو فاحذرهم).

أي هم العدو الأدنى، فاحذرهم لأنهم كانوا أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظهرون أنهم معه.

وقوله - عز وجل -: (قاتلهم الله أنى يؤفكون).

ومعنى (أنى يؤفكون) من أين يصرفون عن الحق إلى الباطل.

* * *

قوله: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5)

قرأ أبو عمرو يستغفر لكم - بإدغام الراء في اللام - وهي عند سيبويه لا

تجوز، وقد بينا ذلك في سورة الصف.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م