سورة الحشر
ج ٥ · ص ١٤٨
منه الشيطان، وفي الحديث طول ولكن هذا معناه.
* * *
وقوله: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين (17)
وقرأ عبد الله بن مسعود أنهما في النار خالدان فيها، وهو في العربية
جائز إلا أنه خلاف المصحف، فمن قال (خالدين فيها) فنصب على الحال.
ومن قرأ (خالدان) فهو خبر أن.
والقراءة فكان عاقبتهما على اسم كان ويكون
خبر كان أنهما في النار على معنى فكان عاقبتهما كونهما في النار
ويقرأ فكان (عاقبتهما) والنصب أحسن.
ويكون اسم كان (أنهما).
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (18)
أي ليوم القيامة، وقرب على الناس فجعل كأنه يأتي غدا.
وأصل غد غدو إلا أنه لم يأت في القرآن إلا بحذف الواو، وقد تكلم به
بحذف الواو، وجاء في الشعر بإثبات الواو وحذفها.
قال الشاعر في إثباتها:
وما الناس إلا كالديار وأهلها. . . بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
وقال آخر:
لا تغلواها وادلواها دلوا. . . إن مع اليوم أخاه غدو
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (19)
نسوا الله تركوا ذكره وما أمرهم به فترك الله ذكرهم بالرحمة والتوفيق.
* * *
وقوله: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (21)
ج ٥ · ص ١٤٩
أعلم الله عز وجل أن من شأن القرآن وعظمته وبيانه أنه لو جعل في
الجبل تمييز كما جعل فيكم وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله
ومعنى خشع تطأطأ وخضع، ومعنى تصدع تشقق.
وجائز أن يكون هذا على المثل لقوله: (وتلك الأمثال نضربها للناس)
كما قال - سبحانه -: (لقد جئتم شيئا إدا (89) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (90).
* * *
وقوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22)
هذا رد على أول السورة، على قوله: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم).
(هو الله الذي لا إله إلا هو).
* * *
قوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23)
(الملك القدوس).
والقدوس الطاهر ومن هذا قيل: بيت المقدس أي بيت المكان الذي
يتطهر فيه من الذنوب.
وقوله: (السلام).
اسم من أسماء الله عز وجل، وقيل السلام الذي قد سلم الخلق من ظلمه.
(المؤمن).
الذي وحد نفسه بقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم).
وقيل المؤمن الذي أمن الخلق من ظلمه.
وقوله: (العزيز).
أي الممتنع الذي لا يغلبه شيء.
(المهيمن). -
جاء في التفسير أنه الشهيد، وجاء في التفسير أنه الأمين، وزعم بعض