تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المجادلة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٢٦ من ٢٬١٤٨.

سورة المجادلة

ج ٥ · ص ١٣٦

أي يعلم كل ما في السماوات وكل ما في الأرض مما ظهر للعباد ومما بطن.

* * *

وقوله عز وجل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم).

أي ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئا ويتناجون به إلا وهو رابعهم

عالم به، وهو في كل مكان، أي بالعلم.

ونجوى مشتق من النجوة وهو ما ارتفع وتنحى تقول: فلان من هذا المكان بنجوة إذا كانت ناحية منه

فمعنى تناجون يتخالون بما يريدون.

وذكر الله هذه الآية لأن المنافقين واليهود كانوا يتناجون، فيوهمون المسلمين أنهم يتناجون فيما يسوءهم ويؤذيهم فيحزنون لذلك، فنهي الله عز وجل - عق تلك النجوى فعاد المنافقون واليهود إلى ذلك

فأعلم الله - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد عادوا في مثل تلك النجوى بعينها فقال:

(ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8)

أي يوصي بعضهم بعضا بمعصية الرسول.

(وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول).

أي هلا يعذبنا الله بما نقول، وكانوا إذا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: السام عليكم، والسام: الموت، فقالوا: لم لا ينزل بنا العذاب إذا قلنا للنبي - عليه السلام - هذا القول، والله - عز وجل - وعدهم بعذاب الآخرة وبالخزي في الدنيا، وبإظهار الإسلام وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغلبة حزبه، فقال: (حسبهم جهنم يصلونها).

وقال: (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم).

وقال: (فإن حزب الله هم الغالبون (56).

فصدق وعده ونصر جنده رأظهر دينه وكبت عدوه.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م