سورة الواقعة
ج ٥ · ص ١١٦
جاء في التفسير أنه لا يموت أحد حتى يعلم أهو من أهل الجنة أم من
أهل النار.
* * *
وقوله عز وجل: (ترجعونها إن كنتم صادقين (87)
ومعناه هلا ترجعون الروح إن كنتم غير مدينين، أي غيرمملوكين
مدبرين ليس لكم في الحياة والموت قدرة، فهلا إن كنتم كما زعمتم ومثل
قولكم الذي جاء في القرآن: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (168).
كما قال (أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا).
فالمعنى إن كنتم تقدرون أن تؤخروا أجلا فهلا ترجعون الروح إذا بلغت
الحلقوم، وهلا تدرأون عن أنفسكم الموت.
* * *
وقوله: (فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89)
بفتح الراء في (روح). ومعناه فاستراحة وبرد، (وريحان) رزق
قال الشاعر:
سلام الإله وريحانه. . . ورحمته وسماء درر
ورويت " فروح " بضم الراء، وتفسيره فحياة دائمة لا موت بعدها
(وريحان) رزق. وجائز أن يكون ريحان ههنا تحية لأهل الجنة، وأجمع النحويون أن أصل ريحان في اللغة (ريحان) من ذوات الواو فالأصل " ريوحان " فقلبت الواو
ج ٥ · ص ١١٧
ياء وأدغمت فيها الأولى، فصارت ريحان، فخفف كما قالوا في " ميت
ميت، ولا يجوز في " ريحان " التشديد إلا على بعد لأنه قد زيد فيه ألف ونون فخفف بحذف الياء وألزم التخفيف.
ورفعه على معنى فأما إن كان المتوفى من المقربين فله روح وريحان.
* * *
وقوله: (وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91)
وقد بين ما لأصحاب اليمين في أول السورة.
ومعنى (فسلام لك من أصحاب اليمين (91)
أنك ترى فيهم ما تحب من السلامة وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء.
* * *
وقوله: (وأما إن كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93)
ويقرا (فنزل) بالتخفيف والتثقيل.
فمعناه فغذاء من حميم وتصلية جحيم).
أي إقامة في جحيم.
فأعلم الله - عز وجل - أن الجحيم ههنا للمكذبين الضالين.
* * *
وقوله: (إن هذا لهو حق اليقين (95)
أي إن هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة من الأقاصيص وما أعد
الله لأوليائه وأعدائه وما ذكر مما يدل على وحدانيته ليقين حق اليقين، كما
تقول: " إن زيدا لعالم حق عالم، وإنه للعالم حق العالم "
إذا بالغت في التوكيد.
* * *
وقوله: (فسبح باسم ربك العظيم (96)
أي فنزه الله - عز وجل - عن السوء، لأن معنى سبحان الله تنزيه الله عن