تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الرحمن — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٩٤ من ٢٬١٤٨.

سورة الرحمن

ج ٥ · ص ١٠١

وقوله: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41)

قيل تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار.

وذلك أشد لعذابهم، والتشويه بهم.

* * *

وقوله: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميمءان (44)

يعني (آن). قد أنى يأنى فهو آن إذا انتهى في النضج والحرارة، فإذا

استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، فيطاف

بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار.

أستجير بالله وبرحمته منها.

ثم أعلم الله - عز وجل - ما لمن اتقاه وخافه فقال:

* * *

(ولمن خاف مقام ربه جنتان (46)

قيل من أراد معصية فذكر ما عليه فيها فتركها خوفا من الله - عز وجل -

ورهبة عقابه ورجاء ثوابه فله جنتان.

ثم وصفهما فقال:

* * *

(ذواتا أفنان (48)

والأفنان جمع فن، أي له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من كل

فن، والأفنان الألوان، والأفنان الأغصان، واحدها فنن، وهو أجود الوجهين (1).

* * *

وقوله عز وجل: (فيهما من كل فاكهة زوجان (52)

الزوجان النوعان.

* * *

وقوله: (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56)

معناه فيهن حور قاصرات الطرف، قد قصرن طرفهن على أزواجهن لا

ينظرن إلى غيرهم.

* * *

(لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان).

لم يمسسهن.

ويقرأ " لم يطمثهن "، وهي في القراءة قليلة، وفي اللغة

ج ٥ · ص ١٠٢

طمث يطمث ويطمث. وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى، كما أن

الإنسى يغشى (1).

* * *

وقوله عز وجل: (كأنهن الياقوت والمرجان (58)

قال أهل التفسير وأهل اللغة: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان

والمرجان صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضا.

وقوله: (فيهن) وإنما ذكر جنتين يعني من هاتين الجنتين

وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنتين.

* * *

وقوله عز وجل: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60)

أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة.

* * *

وقوله - عز وجل: (ومن دونهما جنتان (62)

أي لمن خاف مقام ربه جنتان وله من دونهما جنتان.

والجنة في لغة العرب البستان.

* * *

وقوله عز وجل: (مدهامتان (64)

يعني أنهما خضراوان تضرب خضرتهما إلى السواد، وكل نبت أخضر فتمام

خضرته وريه أن يضرب إلى السواد.

* * *

وقوله عز وجل: (فيهما عينان نضاختان (66)

جاء في التفسير أنهما ينضخان كل خير.

* * *

وقوله عز وجل: (فيهما فاكهة ونخل ورمان (68)

قال قوم: إن النخل والرمان ليسا من الفاكهة.

وقال بعض أهل اللغة، منهم يونس النحوي، وهو يتلو الخليل في القدم والحذق: إن الرمان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فصلا بالواو لفضلهما، واستشهد في ذلك بقوله تعالى:

(من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال).

فقال لفضلهما فصلا بالواو

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م