سورة الرحمن
ج ٥ · ص ٩٧
قرأ: (والريحان) عطف على (الحب) ويكون المعنى فيهما فاكهة فيهما الحب ذو العصف وفيهما الريحان، فيكون الريحان ههنا الريحان الذي يشم، ويكون
أيضا ههنا الرزق.
فذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق
الإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض ثم خاطب
الإنس والجن فقال:
* * *
(فبأي آلاء ربكما تكذبان (13)
أي: فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة، لأنها كلها منعم
بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم
والوصلة إلى حياتكم، والآلاء واحدها ألى وإلي (1)، وكل ما في السورة من قوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان) فمعناه على ما فسرناه، فبأي نعم ربكما تكذبان (1).
* * *
قوله عز وجل: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14)
وقال في موضع آخر: (إنا خلقناهم من طين لازب)
وقال: (من حمإ مسنون)
وقال: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب).
وهذه الألفاظ التي قال الله عز وجل إنه خلق الإنسان منها مختلفة
اللفظ وهي في المعنى راجعة إلى أصل واحد.
فأصل الطين التراب.
فأعلم الله - عز وجل - أنه خلق آدم من تراب جعل طينا ثم انتقل فصار
كالحمأ ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار، والصلصال اليابس، فهذا كله أصله التراب وليس فيه شيء ينقض بعضه بعضاء وإنما شرحنا هذا لأن قوما من
ج ٥ · ص ٩٨
الملحدين يسألون عن مثل هذا ليلبسوا على الضعفة، فأعلم الله - عز وجل - من أي شيء خلق أبا الإنس جميعا آدم عليه السلام، وأعلم من أي شي: خلق أصل الجن فقال:
(وخلق الجان من مارج من نار (15)
والمارج اللهب المختلط بسواد النار.
* * *
وقوله - عز وجل -: (رب المشرقين ورب المغربين (17)
يعنى به مشرقي الشمس وكذلك القمر، ومغربي الشمس والقمر، فأحد
المشرقين مشرق الشتاء والآخر مشرق الصيف، وكذلك المغربان.
* * *
وقوله عز وجل: (كل من عليها فان (26)
معناه على الأرض.
* * *
قوله: (سنفرغ لكم أيه الثقلان (31)
يعني بالثقلين الإنس والجن.
ويجوز (سنفرغ لكم) بفتح الراء.
ويجوز (سيفرغ) - بفتح الياء -
ويجوز (سيفرغ لكم) - بضم الياء وفتح الراء -
ومعناه سنقصد لحسابكم، والله لا يشغله شأن عن شأن.
والفراغ في اللغة على ضربين:
أحدهما الفراغ من شغل
والآخر القصد للشيء، تقول: قد فرغت مما كنت فيه.
أي قد زال شغلي به، وتقول: سأتفرغ لفلان، أي سأجعل قصدي له (1).
* * *
وقوله عز وجل: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33)
والأقطار النواحي.
(لا تنفذون إلا بسلطان).
أي حيثما كنتم شاهدتم حجة لله وسلطانا تدل على أنه واحد.
* * *
وقوله عز وجل: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35)
ويقرأ (ونحاس) - بكسر السين -
والنحاس الدخان، والشواظ اللهب الذي لا دخان معه.