تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القمر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٨٩ من ٢٬١٤٨.

سورة القمر

ج ٥ · ص ٩٦

خسرت " ولا تخسروا ".

ولا تقرأن بها إلا أن تثبت رواية صحيحة عن إمام في القراءة.

وقد روي أن إنسانا قرأ بها من المتقدمين ولكنه ليس ممن أخذت عنه

القراءة ولا له حرف يقرأ به.

* * *

وقوله: (والأرض وضعها للأنام (10)

الأنام الإنس والجن.

* * *

وقوله عز وجل: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11)

معنى (الأكمام) ما غطى وكل شجرة تخرج ما هو مكمم فهي ذات أكمام وأكمام النخلة ما غطى جمارها من السعف والليف والجذع وكل ما أخرجته النخلة فهو ذو أكمام فالطلعة كمها قشرها ومن هذا قيل للقلنسوة كمة لأنها تغطي الرأس ومن هذا كما القميص لأنهما يغطيان اليدين.

* * *

وقوله عز وجل: (والحب ذو العصف والريحان (12)

ويقرأ والريحان، وأكثر القراءة (والريحان).

والعصف ورق الزرع ويقال التبن هو العصف، ويقال العصفة (1)

قال الشاعر.

تسقي مذانب قد مالت عصيفتها. . . جدورها من أتي الماء مطموم

ويروى بأتي الماء.

ومعنى (ذو العصف والريحان) ذو الورق [والرزق]، العرب تقول: سبحان

الله وريحانه.

قال أهل اللغة: معناه واسترزاقه، قال النمر بن تولب.

سلام الإله وريحانه. . . ورحمته وسماء درر

قال: معنى ريحانه رزقه لمن قرأ، (والريحان) عطف على العصف، ومن

سورة الرحمن

ج ٥ · ص ٩٧

قرأ: (والريحان) عطف على (الحب) ويكون المعنى فيهما فاكهة فيهما الحب ذو العصف وفيهما الريحان، فيكون الريحان ههنا الريحان الذي يشم، ويكون

أيضا ههنا الرزق.

فذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق

الإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض ثم خاطب

الإنس والجن فقال:

* * *

(فبأي آلاء ربكما تكذبان (13)

أي: فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة، لأنها كلها منعم

بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم

والوصلة إلى حياتكم، والآلاء واحدها ألى وإلي (1)، وكل ما في السورة من قوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان) فمعناه على ما فسرناه، فبأي نعم ربكما تكذبان (1).

* * *

قوله عز وجل: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14)

وقال في موضع آخر: (إنا خلقناهم من طين لازب)

وقال: (من حمإ مسنون)

وقال: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب).

وهذه الألفاظ التي قال الله عز وجل إنه خلق الإنسان منها مختلفة

اللفظ وهي في المعنى راجعة إلى أصل واحد.

فأصل الطين التراب.

فأعلم الله - عز وجل - أنه خلق آدم من تراب جعل طينا ثم انتقل فصار

كالحمأ ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار، والصلصال اليابس، فهذا كله أصله التراب وليس فيه شيء ينقض بعضه بعضاء وإنما شرحنا هذا لأن قوما من

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م