سورة القمر
ج ٥ · ص ٨٧
تشد بها الألواح، وكل شيء نحو السمر أو إدخال شيء في شيء بقوة وشدة قهر فهو دسر، يقال: دسرت المسمار أدسره وأدسره.
والدسر: واحدها دسار، نحو حمار، وحمر.
* * *
وقوله: (تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14)
أي فعلنا ذلك جزاء لنوح وأصحابه، أي - نجيناه ومن آمن معه، وأغرقنا
من كذب به جزاء لماصنع به.
* * *
وقوله: (تجري بأعيننا)
أي تجري بمرأى منا وحفظ.
* * *
قوله عز وجل: (ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15)
أي تركنا هذه الفعلة وأمر سفينة نوح، آية أي علامة ليعتبر بها.
(فهل من مدكر).
القراءة بالدال غير المعجمة، وأصله مذتكر بالذال والتاء، ولكن التاء
أبدل منها الدال، والذال من موضع التاء، وهي أشبه بالدال من التاء فأدغمت الذال في الدال، فهذا هو الوجه، أعني القراءة بالدال - غير معجمة -
وقد قال بعض العرب (مذكر) بالذال معجمة، فأدغم الثاني في الأول وهذا ليس بالوجه إنما الوجه إدغام الأول في الثاني.
* * *
وقوله عز وجل: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17)
المعنى سهلنا، وقيل: إن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل إنما
يتلوها أهلها نظرا، ولا يكادون يحفظون كتبهم من أولها إلى آخرها كما يحفظ
القرآن.
* * *
وقوله عز وجل: (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر
(19)
صرصر شديدة البرد.
ج ٥ · ص ٨٨
(في يوم نحس مستمر).
يعني نحس مشؤوم، مستمر أي دائم الشؤم، وقيل في يوم أربعاء في
آخر الشهر لا يدور.
* * *
وقوله عز وجل: (تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20)
" كأنهم " ههنا في موضع الحال.
والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر، فالمنقعر المقطوع من أصوله، وكانت الريح تكبهم على وجوههم.
وقوله: (منقعر) النخل يذكر ويؤنث، يقال: هذا نخل، وهذه نخل
فمنقعر على من قال: هذا نخل، ومن قال: هذه نخل.
فمثل قوله تعالى (أعجاز نخل خاوية).
* * *
وقوله عز وجل: (كذبت ثمود بالنذر (23)
النذر جمع نذير.
* * *
(فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24)
(بشرا) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر يفسره، المعنى أنتبع بشرا.
* * *
وقوله عز وجل: (إنا إذا لفي ضلال وسعر).
معناه إنا إذا لفي ضلال وجنون، يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون.
ويجوز أن يكون على معنى إن اتبعناه فنحن في ضلال وفي عذاب.
* * *
وقوله: (بل هو كذاب أشر (25)
(أشر) بمعنى بطر، يقال: (أشر يأشر أشرا فهو (أشر، مثل بطر يبطر بطرا
فهو بطر.
* * *
وقوله عز وجل: (إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27)
(فتنة) منصوب مفعول له، المعنى إنا مرسلو الناقة لنفتنهم، أي
لنختبرهم.