سورة النجم
ج ٥ · ص ٧٣
معنى جماعة، لأن " كم " سؤال عن عدد وإخبار بعدد كثير، لأن " رب " للقلة و " كم " للكثرة، ومعنى شفاعتهم ههنا يفسرها قوله - عز وجل -: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9).
فأعلم الله - عز وجل، أنهم لا يشفعون إلا لمن - ارتضى.
فهذا تأويل قوله (لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى).
* * *
وقوله عز وجل: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28)
أي يقولون إن الملائكة بنات الله عز وجل.
* * *
وقوله: (ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى (30)
لأنه وصفهم بأنهم لا يريدون إلا الحياة الدنيا فقال: (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ذلك مبلغهم من العلم).
إنما يعلمون ما يحتاجون إليه في معاشهم، فقد نبذوا أمر الآخرة وراء
ظهورهم.
* * *
وقوله عز وجل: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32)
قيل إن اللمم نحو القبلة والنظرة وما أشبه ذلك، وقيل إلا اللمم إلا أن
يكون العبد قد ألم بفاحشة ثم تاب.
* * *
وقوله عز وجل: (إن ربك واسع المغفرة).
يدل هذا على أن اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ولم يصر
ولم يقم على ذلك، وإنما الإلمام في اللغة يوجب أنك تأتي الشيء الوقت ولا تقيم