سورة الطور
ج ٥ · ص ٦٣
ومن نصب فعلى النفي والتبرية كما قال في قوله: لا ريب فيه، إلا أن
الاختيار عند النحويين إذا كررت " لا " في هذا الموضع الرفع.
والنصب عند جميعهم جائز حسن.
* * *
وقوله عز وجل: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين (26)
الكلام - والله أعلم - يدل ههنا أنهم يتساءلون في الجنة عن أحوالهم
التي كانت في الدنيا، كان بعضهم يقول لبعض: بم صرت إلى هذه المنزلة
الرفيعة، وفي الكلام دليل على ذلك وهو قوله في جواب المسألة:
(إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين).
أي مشفقين من المصير إلى عذاب الله عز وجل، فعملنا بطاعته، ثم
قرنوا الجواب مع ذلك بالإخلاص والتوحيد بقولهم:
(إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم).
أي نوحده ولا ندعو إلها غيره.
* * *
(فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم (27)
أي عذاب سموم جهنم.
* * *
وقوله: عز وجل: (فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون
(29)
أي ذكرهم بما أعتدنا للمتقين المؤمنين والضلال للكافرين.
(فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون)
أي لست تقول ما تقوله كهانة، ولا تنطق إلا بوحي من الله عز وجل.
* * *
وقوله: (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30)
(ريب المنون)
حوادث الدهر.
* * *
(قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31)
ج ٥ · ص ٦٤
فجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا - وكان فيهم أبو جهل -
هلكوا كلهم قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقوله: (أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32)
أي أتأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد وتأتيهم
على ذلك بالدلائل، ويعملون أحجارا ويعبدونها.
(أم هم قوم طاغون).
أي أم هم يكفرون طغيانا وقد ظهر لهم الحق.
* * *
(فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34)
أي إذا قالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقوله فقد زعموا أنه من قول البشر، فليقولوا مثله فما رام أحد منهم أن يقول مثل عشر سور ولا مثل سورة.
* * *
وقوله: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35)
معناه بل أخلقوا من غير شيء.
وفي هذه الآية قولان:
وهي من أصعب ما في هذه السورة.
قال بعض أهل اللغة:
ليس هم بأشد خلقا من خلق السماوات والأرض، لأن السماوات والأرض خلقتا من غير شيء، وهم خلقوا من آدم وآدم من تراب.
وقيل فيها قول آخر، (أم خلقوا من غير شيء) أم خلقوا لغير شيء
أي خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون.
* * *
وقوله: (والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم).
وقرئت (ألحقنا بهم ذريتهم)
وقرئت " واتبعتم ذريتهم " وكلا الوجهين جائز، الذرية تقع على الجماعة، والذريات جمع، وذرية على التوحيد أكثر.
وتأويل الآية أن الأبناء إذا كانوا مؤمنين، وكانت مراتب آبائهم في الجنة