سورة الذاريات
ج ٥ · ص ٥٤
وكذلك يقول: راغ فلان عنا إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون.
* * *
وقوله: (فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27)
المعنى فقربه إليهم ليأكلوا منه فلم يأكلوا، قال ألا تأكلون على النكير.
أي أمركم في ترك الأكل مما أنكره.
* * *
وقوله: (فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28)
معنى " أوجس " وقع في نفسه الخوف.
* * *
وقوله عز وجل: (وبشروه بغلام عليم)
معنى " عليم " أنه يبلغ ويعلم.
* * *
وقوله: (فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم
(29)
والصرة شدة الصاح ههنا
(فصكت وجهها) أي لطمت وجهها.
* * *
(وقالت عجوز عقيم).
المعنى وقالت أنا عجوز عقيم، وكيف ألد.
ودليل ذلك قوله في موضع آخر: (قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا).
* * *
(قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (30)
أي كما قلنا لك قال ربك، أي إنما نخبرك عن الله - عز وجل - والله
حكيم عليم، يقدر أن يجعل العقيم ولودا، والعجوز كذلك.
فعلم إبراهيم أنهم رسل وأنهم ملائكة.
* * *
(قال فما خطبكم أيها المرسلون (31)
أي ما شأنكم وفيم أرسلتم.
* * *
(قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33)
أي إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم بكفرهم.
* * *
(مسومة عند ربك للمسرفين (34)
ج ٥ · ص ٥٥
أي معلمة على كل حجر منها اسم من جعل إهلاكه به، والمسومة
المعلمة أخذ من السومة وهي العلامة.
* * *
وقوله: (وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37)
أي تركنا في مدينة قوم لوط علامة للخائفين تدلهم على أن الله أهلكهم
وينكل غيرهم عن فعلهم.
* * *
وقوله: (وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38)
هذا عطف على قوله: (وفي الأرض آيات للموقينن)
وعلى قوله: (وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم).
وقوله: (بسلطان مبين)، أي بحجة واضحة.
* * *
(فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39)
أي تولى بما كان يتقوى به من جنده وملكه.
(وقال ساحر أو مجنون)
المعنى وقال هذا ساحر أو مجنون
* * *
(فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40)
(فأخذناه) وركنه الذي يتقوى به
(فنبذناهم في اليم) واليم البحر.
(وهو مليم) أي اللائمة لازمة له، أي ليس ذلك الذي فعل به بكفارة له.
والمليم في اللغة الذي يأتي بما يجب أن يلام عليه.
ومعنى (نبذناهم) ألقيناهم، وكل شيء ألقيته تقول فيه قد نبذته.
ومن ذلك نبذت النبيذ، ومن ذلك تقول للملقوط منبوذ لأنه قد رمي به.
* * *
وقوله: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (41)
أي (وفي عاد) أيضا آية على ما شرحنا في قوله: (وفي موسى) والريح
العقيم التي لا يكون معها لقح، أي لا تأتي بمطر، وإنما هي ريح الإهلاك.
* * *
(ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم (42)