تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحجرات — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٣٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الحجرات

ج ٥ · ص ٤٢

أي فعلنا ذلك لنبصر به وندل على القدرة.

ثم قال (لكل عبد منيب)

أي لكل عبد يرجع إلى الله ويفكر في قدرته.

* * *

وقوله عز وجل: (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9)

أي وأنبتنا فيها حب الحصيد، فجمع بذلك جميع ما يقتات به من حب

الحنطة والشعير وكل ما حصد.

* * *

(والنخل باسقات لها طلع نضيد (10)

بسوقها طولها، المعنى وأنبتنا فيها هذه الأشياء.

* * *

وقوله: (رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11)

ينتصب على وجهين:

أحدهما على معنى رزقناهم رزقا لأن إنباته هذه الأشياء رزق، ويجوز أن يكون مفعولا له، المعنى: فأنبتنا هذه الأشياء للرزق.

ثم قال: (كذلك الخروج).

أي كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.

* * *

وقوله عز وجل: (كل كذب الرسل فحق وعيد (14)

أي فحقت عليه كلمة العذاب والوعيد للمكذبين للرسل، وكذلك قوله:

(فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16)

* * *

وقوله: (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15)

هذا تقرير لأنهم اعترفوا بأن الله - عز وجل - الخالق، وأنكروا البعث؛

فقال: (أفعيينا بالخلق الأول)، يقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه.

وأعييت إذا تعبت.

سورة (ق)

ج ٥ · ص ٤٣

وقوله عز وجل: (بل هم في لبس من خلق جديد).

أي بل هم في لبس من البعث.

* * *

(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16)

أي نعلم ما يخفي وما يكنه في نفسه.

(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).

والوريد عرق في باطن العنق، وهما وريدان، قال الشاعر.

كأن وريداه رشاءا خلب

يعني من ليف.

* * *

وقوله عز وجل: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17)

(المتلقيان) كاتباه الموكلان به، يتلقيان ما يعمله فيثبتانه.

المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فدل أحدهما على الآخر، فحذف المدلول عليه، ومثله قول الشاعر.

نحن بما عندنا وأنت بما عن. . . دك راض والرأي مختلف

أي نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض، ومثله أيضا

رماني بأمر كنت منه ووالدي. . . بريئا ومن أجل الطوى رماني

المعنى رماني بأمر كنت منه بريئا، ووالدي بريئا منه.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م