تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة محمد — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨١٥ من ٢٬١٤٨.

سورة محمد

ج ٥ · ص ١٧

(مدنية) كلها بإجماع

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل -: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1)

جاء في التفسير أنه فتح الحديبية، وكان هذا الفتح عن غير قتال قيل

إنه كان عن تراض بين القوم.

والحديبية بئر فسمي المكان باسم البئر.

والفتح إنما هو الطفر بالمكان والمدينة والقرية، كان بحرب أو بغير حرب، أو

كان دخول عنوة أو صلح، فهو فتح لأن الموضع إنما يكون منغلقا فإذا صار

في اليد فهو فتح.

ومعنى (فتحنا لك فتحا مبينا) - والله أعلم - هو الهداية إلى الإسلام.

وجاء في التفسير: قضينا لك قضاء مبينا أي حكمنا لك بإظهار دين الإسلام

والنصرة على عدوك.

وأكثر ما جاء في التفسير أنه فتح الحديبية، وكان في فتح الحديبية آية

عظيمة من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها بئر فاستقي جميع ما فيها من الماء حتى نزحت ولم يبق فيها ماء، فتمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مجه فيها فدرت البئر بالماء حتى شرب جميع من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وليس يخرج هذا من معنى فتحنا لك فتحا مبينا أنه يعنى به الهداية إلى الإسلام، ودليل

ج ٥ · ص ١٩

ذلك قوله (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2)

فالمعنى فتحنا لك فتحا في الدين لتهتدي به أنت والمسلمون.

* * *

ومعنى (وينصرك الله نصرا عزيزا (3)

نصرا نصرا ذا عز لا يقع معه ذل.

ثم أعلم عن أسباب فتح الدين على نبيه عليه السلام فقال:

* * *

(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4)

أي أسكن قلوبهم التعظيم لله ولرسوله، والوقار.

* * *

وقوله عز وجل: (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما).

تأويله - والله أعلم - أن جميع ما خلق الله في السماوات والأرض جنود

له، لأن ذلك كله يدل على أنه واحد وأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثل شيء

واحد مما خلق الله في السماوات والأرض.

ومن الدليل أيضا على أن معنى قوله: (إنا فتحنا لك) أي إنا أرشدناك

إلى الإسلام وفتحنا لك أمر الدين

قوله عز وجل: (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6)

كانوا يظنون أن لن يعود الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك

في قلوبهم، فجعل الله دائرة السوء عليهم.

ومن قرأ " ظن السوء " فهو كما ترى أيضا.

قال أبو إسحاق: ولا أعلم أحدا قرأ بها، وقد قيل أيضا إنه قرئ به.

وزعم الخليل وسيبويه أن معنى السوء ههنا الفساد.

والمعنى: الظانين بالله ظن الفساد، وهو ما ظنوا أن الرسول عليه السلام ومن معه لا يرجعون.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م