سورة سبأ
ج ٤ · ص ٢٥٦
المعنى: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة أن تقوموا، أي لأن تقوموا.
(أن تقوموا لله مثنى وفرادى).
أي أعظكم بطاعة الله لأن تقوموا لله منفردين ومجتمعين.
(ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة).
المعنى ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو بمجنون كما تقولون، والجنة الجنون.
(إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد).
أي ينذركم أنكم إن عصيتم لقيتم عذابا شديدا.
* * *
وقوله عز وجل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47)
معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة أؤديها إليكم، والقرآن
الذي أتيتكم به من عند الله - فهو لكم - وتأويله أني إنما أنذركم
وأبلغكم الرسالة ولست أجر إلى نفسي عرضا من أعراض الدنيا.
(إن أجري إلا على الله).
أي إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة، والياء في " أجري " مسكنة
ومفتوحة والأجود الفتح لأنها اسم فيبنى على الفتح.
* * *
وقوله - عز وجل -: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب (48)
بكسر الغين - ويجوز علام الغيوب بالنصب، فمن نصب فعلام الغيوب صفة
لربي.
المعنى قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق
ومن رفع " علام الغيوب " فعلى وجهين:
أحدهما أن يكون صفة على موضع أن ربي، لأن تأويله قل ربي علام الغيوب يقذف بالحق، وإن مؤكدة.
ج ٤ · ص ٢٥٧
ويجوز الرفع على البدل مما في تقذف، المعنى قل إن ربي يقذف هو بالحق
علام الغيوب، ومعنى يقذف بالحق أي يأتي بالحق ويرمي بالحق، كما
قال - جل وعز -: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه).
* * *
وقوله: (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49)
أي قل جاء أمر الله الذي هو الحق، وما يبدئ الباطل.
" ما " في موضع نصب على معنى وأي شيء يبدئ الباطل وأي شيء يعيد.
والأجود أن يكون " ما " نفيا على معنى ما يبدئ الباطل وما يعيد.
والباطل. ههنا إبليس.
المعنى وما يعيد إبليس وما يفيد، أي لا يخلق ولا يبعث.
والله - عز وجل - الخالق والباعث.
ويجوز أن يكون الباطل صاحب الباطل وهو إبليس.
* * *
وقوله: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51)
هذا في وقت بعثهم.
وقوله: (فلا فوت) أي فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يفوتوا.
(وأخذوا من مكان قريب)
في التفسير: من تحت أقدامهم.
ويجوز فلا فوت، ولا أعلم أحدا قرأ بها فإن لم تثبت بها رواية فلا تقرأن بها، فإن القراءة سنة.
* * *
وقوله: (وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52)
(وقالوا آمنا)، في الوقت الذي قال الله - جل وعلا فيه:
(لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل)
والتناؤش التناول، أي فكيف