تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة سبأ — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٩٩ من ٢٬١٤٨.

سورة سبأ

ج ٤ · ص ٢٤١

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها. . . خطانا إلى أعدائنا فنضارب

المعنى يكون وصلها، الدليل على ذلك جزم " فنضارب ".

ويجوز أن يكون العامل في " إذا " مضمرا، يدل عليه (إنكم لفي خلق جديد)

ويكون المعنى هل ندلكم على رجل ينبئكم يقول لكم إذا

مزقتم بعثتم، إنكم لفي خلق جديد، كما قالوا: (أئذا متنا وكنا ترابا

وعظاما أئنا لمبعوثون).

فإذا يجوز أن تكون منصوبة بفعل يدل عليه " إنا لمبعوثون "

ولا يجوز " أنكم لفي خلق جديد " بالفتح، لأن اللام إذا جاءت لم يجز إلا كسر إن (1).

* * *

وقوله عز وجل: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9)

أي ألم يتأملوا ويعلموا أن الذي خلق السماء والأرض قادر على

أن يبعثهم، وقادر أن يخسف بهم الأرض أو يسقط السماء عليهم

كسفا.

* * *

وقوله عز وجل: (إن في ذلك لآية لكل عبد منيب).

أي إن في ذلك علامة تدل من أناب إلى الله ورجع إليه وتأمل ما

خلق على أنه قادر على أن يحيي الموتى.

* * *

وقوله تعالى: (ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)

ج ٤ · ص ٢٤٢

ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)

المعنى فقلنا يا جبال أوبي معه، وتقرأ أوبي معه، على معنى

عودي في التسبيح معه كلما عاد فيه.

ومن قرأ (أوبي معه) فمعناه رجعي معه، يقال آب يؤوب إذا رجع، وكل ومعنى رجعي معه سبحي معه ورجعي

التسبيح معه.

والطير - والطير، فالرفع من جهتين.

إحداهما أن يكون نسقا على ما في (أوبي)، المعنى يا جبال رجعي التسبيح أنت والطير، ويجوز أن يكون مرفوعا عل البدل.

المعنى: يا جبال ويا أيها الطير (أوبي معه).

والنصب من ثلاث جهات:

أن يكون عطفا على قوله: " ولقد آتينا داود منا فضلا والطير "

أي وسخرنا له الطير. حكى ذلك أبو عبيدة

عن أبي عمرو بن العلاء، ويجوز أن يكون نصبا على النداء.

المعنى: يا جبال أوبي معه والطير، كأنه قال دعونا الجبال والطير، فالطير

معطوف على موضع الجبال في الأصل، وكل منادى - عند البصريين

كلهم - في موضع نصب.

وقد شرحنا حال المضموم في النداء، وأن المعرفة مبني على الضم.

ويجوز أن يكون " والطير " نصب على معنى " مع " كما تقول: قمت وزيدا، أي قمت مع زيد، فالمعنى (أوبي معه) ومع الطير (1).

* * *

وقوله عز وجل: (وألنا له الحديد (10) أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11)

أي: جعلناه لينا.

وأول من عمل الدروع داود، وكان ما يستجن به من الحديد إنما كان قطع حديد نحو هذه الجواشن.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م