سورة الأحزاب
ج ٤ · ص ٢٣٥
ولم يرد في هذه القصة أعمامهن ولا أخوالهن.
فجاء في التفسير أنه لم يذكر العم والخال، لأن كل واحد منهما يحل لابنة المرأة، فتحل لابن عمها وابن خالها. فقيل كره ذلك لأنهما يصفانها لأبنائهما.
وهذه الآية نزلت في الحجاب فيمن يحل للمرأة البروز له، فذكر الأب
والابن إلى آخر الآية.
المعنى لا جناح عليهن في رؤية آبائهن لهن، ولم يذكر العم
والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين في الرؤية.
وقد جاء في القرآن تسمية العم أبا في قوله: (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا)، فجعل العم أبا.
* * *
وقوله عز وجل: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60)
المعنى لنسطنك عليهم.
(ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61)
(ملعونين)
منصوب على الحال، المعنى لا يجاورونك إلا وهم ملعونون.
وقوله: (أينما ثقفوا أخذوا).
لا يجوز أن يكون " ملعونين " منصوبا بما بعد (أينما)، لا يجوز أن
تقول: ملعونا أينما ثقف أخذ زيد يضرب، لأن ما بعدما حروف الشرط
لا يعمل فيما قبلها.
* * *
وقوله: (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62)
(سنة الله) منضوب بمعنى قوله أخذوا وقتلوا، فالمعنى سن الله
ج ٤ · ص ٢٣٦
في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا.
* * *
وقوله: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67)
الاختيار " السبيلا " بألف، وأن يوقف عليها، لأن أواخر الآي
وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر الأبيات من الشعر.
والفواصل، لأنه خوطب العرب بما يعقلون في الكلام المؤلف فيدل
بالوقف في هذه الأشياء وزيادة الحروف فيها، - نحو: الظنونا.
والسبيلا، والرسولا - أن الكلام قد تم وانقطع، وأن ما بعده مستأنف.
* * *
وقوله: (ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68)
(والعنهم لعنا كبيرا)
ويقرأ (كثيرا) ومعناهما قريب.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69)
أي لا تؤذوا النبي - عليه السلام - كما آذى أصحاب موسى
موسى، عليه السلام، فينزل بكم ما نزل بهم.
وكان أذاهم لموسى فيما جاء في التفسير أنهم عابوه بشيء في
بدنه فاغتسل يوما ووضع ثوبه على حجر فذهب الحجر بثوبه فاتبعه
موسى فرآه بنو إسرائيل ولم يروا ذلك العيب الذي آذوه بذكره.
(وكان عند الله وجيها).
كفمة الله تكليما وبرأه من العيب الذي رموه به بآية معجزة.
* * *
وقوله عز وجل: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72)