سورة الأحزاب
ج ٤ · ص ٢١٧
وقوله: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10)
جاءت قريظة من فوقهم، وجاءت قريش وغطفان من ناحية مكة.
من أسفل منهم.
وقوله: (وتظنون بالله الظنونا).
اختلف القراء فيها. فقرأ بعضهم بإثبات الألف في الوقف
والوصل وقرأ بعضهم " الظنون " بغير ألف في الوصل، وبألف في
الوقف.
وقرأ أبو عمرو " الظنون " بغير ألف، في الوصل والوقف.
والذي عليه حذاق النحويين والمتبعون السنة من حذاقهم أن يقرأوا
(الظنونا).
ويقفون على الألف ولا يصلون، وإنما فعلوا ذلك لأن
أواخر الآيات عندهم فواصل، ويثبتون في آخرها في الوقف ما قد
يحذف مثله في الوصل.
وهؤلاء يتبعون المصحف ويكرهون أن يصلوا ويثبتوا الألف، لأن الآخر لم يقفوا عليه فيجروه مجرى الفواصل.
ومثل هذا من كلام العرب في القوافي:
أقلي اللوم عاذل والعتابا.
فأثبت الألف لأنها في موضع فاصلة وهي القافية (1).
* * *
وقوله عز وجل: (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11)
ويجوز زلزالا. بفتح الزاي، والمصدر من المضاعف يجيء على
ضربين فعلال وفعلال نحو قلقله قلقالا وقلقالا وزلزلزلته زلزالا
وزلزالا، والكسر أكثر وأجود لأن غير المضاعف من هذا الباب مكسور
ج ٤ · ص ٢١٨
الأول، نحو دحرجته دحراجا لا يجوز فيه غير الكسر.
ومعنى (هنالك ابتلي المومنون) أي في تلك الحال اختبر المؤمنون.
ومعنى (زلزلوا زلزالا شديدا)، أزعجوا إزعاجا شديدا وحركوا.
* * *
وقوله: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (12)
موضع " إذ " نصب
المعنى اذكر إذ يقول المنافقون.
ومعنى الآية أن المنافقين قالوا: وعدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن فارس والروم تفتحان علينا، ونحن بمكاننا هذا ما يقدر أحدنا أن يبرز لحاجته، فهذا وعد غرور.
* * *
وقوله عز وجل (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13)
ويقرأ " لا مقام لكم " بفتح الميم، فمن ضم الميم فالمعنى لا إقامة
لكم، تقول: أقمت في البلد إقامة ومقاما.
ومن قرأ لا مقام لكم " - بفتح الميم، فالمعنى لا مكان لكم تقيمون فيه، وهؤلاء كانوا يثبطون المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة).
أي معورة وذلك أنهم قالوا إن بيوتنا مما يلي العدو، ونحن
نسرق منها، فكذبهم الله تعالى وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار.
فقال: (وما هي بعورة).
ويقرأ: وما هي بعورة.
يقال عور المكان يعور عورا، وهو عور