تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأحزاب — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٧٣ من ٢٬١٤٨.

سورة الأحزاب

ج ٤ · ص ٢١٥

ولا يجوز أن تقرأ بها لأنها ليست في المصحف المجمع عليه.

والنبي عليه السلام أبو الأمة في الحقيقة.

ومعنى (وأزواجه أمهاتهم)، أي لا تحل زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد بعده إذ هي بمنزلة الأم.

وقوله: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين).

أي ذو الرحم بذي رحمه أولى من المهاجر إذا لم يكن من ذوي

رحمه.

* * *

وقوله عز وجل: (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا).

(إلا أن) استثناء ليست من الأول المعنى لكن فعلكم إلى

أوليائكم معروفا جائز، وهو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من

ثلثه، إذا لم يكن وارثا، لأنه لا وصية لوارث.

(كان ذلك في الكتاب مسطورا).

أي كان ذلك في الكتاب الذي فرض فيه الفرض

(مسطورا) أي مكتوبا.

* * *

وقوله: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7)

موضع " إذ " نصب

المعنى اذكر إذ أخذنا، فذكره الله - صلى الله عليه وسلم - في أخذ

الميثاق قبل نوح.

وجاء في التفسير: إني خلقت قبل الأنبياء، وبعثت بعدهم.

فعلى هذا القول لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير.

هو على نسقه، وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم - صلى الله عليه - كالذر.

ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل

ج ٤ · ص ٢١٦

أن المذكور أولا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير.

فالمعنى على مذهب أهل اللغة، ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم

ومنك.

ومثله قوله: (واسجدي واركعي مع الراكعين).

* * *

وقوله: (ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8)

معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في تبليغهم.

وتأويل مسألة الرسل - والله يعلم - أنهم صادقون - التبكيت للذين

كفروا بهم، كما قال الله - عز وجل - (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)، فأجاب فقال:

(سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته)، ثم قال (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به)، فتأويله التبكيت للمكذبين، فعلى هذا (ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8)

أي للكافرين بالرسل (1).

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9)

هؤلاء الجنود هم الأحزاب، والجنود الذين كانوا: هم قريش

مع أبي سفيان وغطفان وبنو قريظة، تحزبوا وتظاهروا على حرب رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل الله عليهم ريحا كفأت قذورهم، أي قلبتها، وقلعت فساطيطهم وأظعنتهم من مكانهم، والجنود التي لم يروها الملائكة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م