تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٤٦ من ٢٬١٤٨.

سورة الروم

ج ٤ · ص ١٨٨

وقوله عز وجل: (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا).

أي فرأوا النبت قد اصفر وجف.

(لظلوا من بعده يكفرون).

ومعناه ليظلن، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء. فهم يستبشرون

بالغيث ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبات.

* * *

وقوله: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (48)

(ويجعله كسفا) أي قطعا من السحاب.

وقوله: (فترى الودق يخرج من خلاله).

أي فترى المطر يخرج من خلل السحاب، فاعلم عز وجل أئه

ينشئ السحاب ويحي الأرض ويرسل الرياح، وذلك كله دليل على

القدرة التي يعجز عنها المخلوقون، وأنه قادر على إحياء الموتى.

* * *

وقوله تعالى: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49)

المعنى أن ينزل عليهم المطر، ويقرأ (أن ينزل) ومعنى مبلسين

منقطعين انقطاع آيسين.

فأما تكرير قوله (من قبل) ففيه وجهان (1):

قال قطرب إن قبل الأولى للتنزيل، وقبل الثانية للمطر.

وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل على جهة التوكيد.

والمعنى وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين.

والقول كما قالوا لأن تنزيل المطر بمعنى المطر، لأن المطر لا يكون إلا بتنزيل كما أن الرياح لا تعرف إلا بمرورها

قال الشاعر:

ج ٤ · ص ١٨٩

مشين كما اهتزت رماح. . . تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم

فمعنى مر الرياح كقولك تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم.

* * *

وقوله عز وجل: (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير (50)

(أثر رحمت الله)

ويقرأ (آثار رحمت الله)، يعني آثار المطر الذي هو رحمة من الله

(كيف يحي الأرض بعد موتها)، وإحياؤها أن جعلها تنبت فكذلك إحياء

الموتى، فقال: (إن ذلك لمحي الموتى).

ذلك إشارة إلى الله عز وجل.

وقوله: (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52)

هذا مثل ضربه الله للكفار كما قال: (صم بكم عمي)، فجعلهم

في تركهم العمل بما يسمعون ووعي ما يبصرون بمنزلة الموتى، لأن

ما بين من قدرته وصنعته التي لا يقدر على مثلها المخلوقون دليل على

وحدانيته.

* * *

(وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53)

وقوله: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا).

أي ما يسمع إلا من يؤمن بآياتنا، وجعل الإسماع ههنا إسماعا

إذا قبل وعمل بما سمع، وإذا لم يقبل بمنزلة ما لم يسمع ولم

يبصر.

وقوله: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م