تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة العنكبوت — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٢٨ من ٢٬١٤٨.

سورة العنكبوت

ج ٤ · ص ١٧٠

والنصارى والمجوس، نحو الهند والترك والديلم، فأما العرب عندهم فإذا

خرجوا من هذه الثلاثة الأصناف لم تقبل منهم جزية، وكان القتل في أمرهم

إن أقاموا على ملة غير اليهودية والنصرانية والمجوسية.

وبعض الفقهاء لا يرى إلا القتل في عبدة الأووثان والأصنام ومن أشبههم.

* * *

وقوله عز وجل: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48)

أي ما كنت قرأت الكتب ولا كنت كاتبا، وكذلك صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - عندهم في التوراة والإنجيل.

وقوله: (إذا لارتاب المبطلون) قيل إنهم كفار قريش.

* * *

وقوله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49)

قيل فيه ثلاثة أوجه:

منها بل القرآن آيات بينات، ومنها بل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأموره آيات بينات، ومنها (بل هو آيات بينات) أي بل إنه لا يقرأ

ولا يكتب، آيات بينات، لأنه إذا لم يكن قرأ كتابا، ولا هو كاتب ثم

أخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فذلك آيات بينات في صدور الذين

أوتوا العلم.

* * *

وقوله: (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون (53)

هذه نزلت في قوم جهلة قالوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء)، فأعلم الله - عز وجل - أن

ج ٤ · ص ١٧١

لعذابهم أجلا فقال: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46).

وقوله عز وجل: (وليأتينهم بغتة).

معناه فجاءة، و (بغتة) اسم منصوب في موضع الحال، ومعناه

وليأتينهم مفاجأة).

* * *

وقوله عز وجل: (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم).

كان قوم من المسلمين كتبوا شيئا عن اليهود فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال عليه السلام: كفى بها حماقة قوم، أو ضلالة قوم أن رغبوا عما

أتى به نبيهم إلى ما أتى به غير نبيهم إلى غير قومهم.

* * *

وقوله عز وجل: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56)

تفسيرها: قيل إنهم أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم

فيه عبادة الله - عز وجل - وأداء فرائضه، وأصل هذا فيمن كان يمكنه

ممن آمن وكان لا يمكنه إظهار إيمانه، وكذلك يجب على كل من كان

في بلد يعمل فيه بالمعاصي ولا يمكنه بغير ذلك أن يهاجر وينتقل إلى

حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته.

* * *

وقوله عز وجل: (فإياي فاعبدون).

" إياي" منصوب بفعل مضمر، الذي ظهر يفسره.

المعنى فاعبدوا إياي - فاعبدوني، فاستغنى بأحد الفعلين، أعني الثاني - عن إظهار الأول، فإذا قلت: فإياي فاعبدوا، فإياي منصوب بما بعد الفاء،

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م