سورة القصص
ج ٤ · ص ١٤٤
أي تغلبون بآياتنا.
* * *
وقوله عز وجل: (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36)
لم يأتوا بحجة يدفعون بها ما ظهر من الآيات إلا أن قالوا إنها
سحر فلما جمع السحرة بينوا أن آيات موسى عليه السلام ليست
بسحر، فغلب موسى بآيات الله وبحجته كما قال عز وجل به.
* * *
وقوله: (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38)
(فأوقد لي يا هامان على الطين)
أي اعمل آجرا، ويقال إن فرعون أول من عمل الآجر.
(فاجعل لي صرحا).
والصرح كل بناء متسع مرتفع
وقوله: (لعلي أطلع إلى إله موسى).
وظن فرعون أنه يتهيأ له أن يبلغ بصرحه نحو السماء فيرى السماء
وما فيها.
(وإني لأظنه من الكاذبين).
الظن في اللغة ضرب يكون شكا ويقينا. - وقول فرعون: وإني
لأظنه اعتراف بأنه شاو، وأنه لم يتيقن أن موسى كاذب، ففي هذا
بيان أنه قد كفر بموسى على غير يقين أنه ليس بنبي، وقد وقع في نفسه
أنه نبي لأن الآيات التي هي النبوة لا يجهلها ذو فطرة، وقوله في غير
هذا الموضع: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر). دليل على أنه قد ألزم فرعون الحجة القاطعة.
ج ٤ · ص ١٤٥
وقوله: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40)
اليم: البحر وهو الذي يقال له " إيساف " وهو الذي غرق فيه
فرعون وجنوده بناحية مصر.
* * *
وقوله: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41)
أي من اتبعهم فهو في النار.
(ويوم القيامة لا ينصرون)
أي لا ناصر لهم ولا عاصم من عذاب الله.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43)
فكان خاتمة إهلاك القرون بالعذاب في الدنيا أن جعل المكذبين
بموسى الذين عدوا في السبت قردة خاسئين عند تكذيبهم بموسى
عليه السلام.
وقوله: (بصائر للناس).
أي مبينا للناس، المعنى ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر للناس
أي هذه حال إيتائنا إياه الكتاب مبينا نبينه للناس.
(وهدى ورحمة) عطف على (بصائر)، ولو قرئت بالرفع على معنى فهو هدى ورحمة جاز والنصب أجود ولا أعلم أحدأ قرأ بالرفع - فلا تقرأن بها.
* * *
وقوله: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (44)
أي وما كنت بجانب الجبل الغربي.
(ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45)