سورة القصص
ج ٤ · ص ١٤٢
سميت مباركة لأن الله كلم موسى فيها، وبعثه نبيا، ويقال بقعة
وبقعة بالضم والفتح.
وقد قرئ بهما جميعا، فمن جمع بقاعا فهي جمع بقعة بالفتح، مثل قصعة وقصاع، ومن قال بقعة - بالضم -
فأجود الجمع بقع مثل غرفة وغرف، وقد يجوز في بقعة بقاع مثل حفرة
وحفار.
وقوله: (أن يا موسى).
(أن) في موضع نصب المعنى نودي بأنه يا موسى
وكذلك (وأن ألق عصاك) عطف عليها.
* * *
(وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31)
(فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب)
معناه لم يلتفت.
وقوله: (أقبل ولا تخف إنك من الآمنين).
أي قد آمنت من أن ينالك منها مكروه وهي حية.
* * *
(اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملإه إنهم كانوا قوما فاسقين (32)
أي من غير برص.
(واضمم إليك جناحك من الرهب).
والرهب جميعا ومعناهما واحد، مثل الرشد والرشد.
والمعنى في جناحك ههنا هو العضد، ويقال اليد كلها جناح.
وقوله: (فذانك برهانان).
تقرأ بتخفيف النون وتشديدها - فذانك - فكأن فذانك تثنية ذلك
وذانك تثنية ذاك جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك
وبرهانان آيتان بينتان.
ج ٤ · ص ١٤٣
(إلى فرعون وملئه).
أي أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين.
* * *
وقوله: (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34)
(فأرسله معي ردءا يصدقني).
ويصدقني - بالرفع والجزم - قرئ بهما جميعا، فمن قرأ
يصدقني بضم القاف فهو صفة قوله (ردءا) - والردء العون، تقول
ردأته أردؤه ردءا، إذا أعنته، والردء المعين.
ومن جزم (يصدقني) فعلى جواب المسألة، أرسله يصدقني، ومن رفع يصدقني فالمعنى ردءا مصدقا لي.
* * *
وقوله: (قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35)
أي سنعينك بأخيك، ولفظ العضد على جهة المثل، لأن اليد
قوامها عضدها، فكل معين عضد.
وتقول قد عاضدني فلان على الأمر أي عاونني.
وقوله: (ونجعل لكما سلطانا).
أي حجة نيرة بينة، وإنما قيل للزيت السليط لأنه يستضاء به.
فالسلطان أبين الحجج.
وقوله: (فلا يصلون إليكما بآياتنا).
أي بسلطاننا وحجتنا.
ف (بآياتنا) من صلة (يصلون) كأنه قال: لا يصلون
إليكما، تمتنعان منهم بآياتنا.
وجائز أن يكون " بآياتنا " متصا، بنجعل لكما سلطانا بآياتنا، أى حجة تدل على النبوة بآياتنا، أي بالعصا واليد، وسائر الآيات
التي أعطي موسى - صلى الله عليه وسلم -.
ويجوز أن يكوت بآياتنا مبينا عن قوله: (أنتما ومن اتبعكما الغالبون).