سورة القصص
ج ٤ · ص ١٣٥
وقوله: (آتيناه حكما وعلما).
فعلم موسى عليه السلام وحكم قبل أن يبعث.
(وكذلك نجزي المحسنين).
فجعل الله إتيان العلم والحكمة مجازاة على الإحسان لأنهما
يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، والعالم الحكيم من
استعمل علمه، لأن الله - عز وجل - قال: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).
فجعلهم إذ لم يعملوا بالعلم جهالا.
* * *
وقوله عز وجل: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15)
جاء في التفسير أنه دخلها وقت القائلة، وهو انتصاف النهار
وقوله: (هذا من شيعته وهذا من عدوه).
هذا موضع فيه لطف، وذلك أنه قيل في الغائب " هذا " والمعنى
وجد فيها رجلين أحدهما من شيعته وأحدهما من عدوه.
وقيل فيهما هذا وهذا على جهة الحكاية للحضرة، أي فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته وهذا من عدوه.
(فاستغاثه الذي من شيعته).
أي استنصره، والذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من
عدوه من أصحاب فرعون.
وجاء في التفسير أن فرعون كان رجلا من أهل اصطخر، ويقال إن الرجل الذي هو من عدوه رجل من القبط، وقيل أيضا من أهل اصطخر.
ج ٤ · ص ١٣٦
(فوكزه موسى فقضى عليه).
أي فقتله، والوكز أن تضرب بجمع كفك، وقد قيل وكزه
بالعصا.
وقوله: (قال هذا من عمل الشيطان).
يدل أن قتله إياه كان خطأ وأنه لم يكن أمر " موسى " بقتل.
ولا قتال.
(قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم
(16)
* * *
وقوله: (فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين (18)
أي يستغيث به، والاستصراخ الإغاثة والاستنصار.
(قال له موسى إنك لغوي مبين).
* * *
وقوله: (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19)
وتقرأ يبطش. المعنى - والله أعلم - فلما أراد المستصرخ أن
يبطش موسى بالذي هو عدو ل@هما، ولم يفعل موسى، قال موسى إنك لغوي مبين.
(قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين).
فأفشى على موسى عليه السلام.
ويقال إن من قتل اثنين فهو جبار، والجبار في اللغة المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله، فالقاتل مؤمنا جبار، وكل قاتل فهو جبار.
قتل واحدا أو جماعة ظلما.
* * *
وقوله: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (20)