تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

32) — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٧٩ من ٢٬١٤٨.

32)

ج ٤ · ص ١٢١

وقوله: (وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين (43)

أي صدها عن الإيمان العادة التي كانت عليها، لأنها نشأت

ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس، فصدتها العادة، وبين عادتها

بقوله: (إنها كانت من قوم كافرين).

ويجوز أنها كانت من قوم كافرين فيكون المعنى صدها كونها من

قوم كافرين ويكون مبينا عن قوله عز وجل: (ما كانت تعبد من دون الله).

* * *

وقوله: (قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (44)

والصرح: في اللغة القصر، والصحن، يقال هذه ساحة الدار

وصحنة الدار وباحة الدار وقاعة الدار وقارعة الدار.

هذا كله في معنى الصحن.

وقوله: (فلما رأته حسبته لجة).

أي حسبته ماء، وكان قد عمل لسليمان صحن من قوارير

وتحته الماء والسمك، فظنت أنه ماء فكشفت عن ساقيها.

وذاك أن الجن عابوا عنده ساقيها ورجليها وذكروا أن رجليها كحافر الحمار

فتبين أمر رجليها (1).

* * *

وقوله عز وجل: (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون (45)

ج ٤ · ص ١٢٢

أي فإذا قوم صالح فريقان مؤمن وكافر يختصمون فيقول كل

فريق منهم الحق معي، وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح

العذاب، فقال: (قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (46)

أي لم قلتم إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب.

(لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون).

أي هلا تستغفرون الله.

* * *

قوله: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون (47)

الأصل تطيرنا فأدغمت التاء في الطاء، واجتلبت الألف لسكون

الطاء، فإذا ابتدأت قلت اطيرنا بك، وإذا وصلت لم تذكر الألف.

وتسقط لأنها ألف وصل.

(قال طائركم عند الله).

أي ما أصابكم من خير أوشر فمن الله.

(بل أنتم قوم تفتنون).

أي: تختبرون، ويجوز تفتنون من الفتنة، أي تطيركم فتنة.

* * *

(وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (48)

هؤلاء عتاة قوم صالح.

* * *

(قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون (49)

وتجوز لتبيتنه، ويجوز ليبيتنه وأهله بالياء، فيها ثلاثة أوجه (1).

فمن قرأ بالنون قرأ " ثم لنقولن " لوليه، ممن قرأ (لتبيتنه) بالتاء قرأ " ثم

لتقولن " ومن قرأ " ليبيتنه " بالياء قرأ " ثم ليقولن " لوليه.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م