سورة النمل
ج ٤ · ص ١١١
وقوله تعالى: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)
في اللغة يوزعون يكفون، وجاء في التفسير يكف أولهم ويحبس
أولهم على آخرهم.
* * *
(حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18)
يروى أن وادي النمل هذا كان بالشام، وأن نمل سليمان عليه
السلام كان مثال الذباب.
(قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم).
جاء لفظ ادخلوا كلفظ ما يعقل، يقال للناس: ادخلوا وكذلك
للملائكة والجن، وكذلك دخلوا، فإذا ذكرت النمل قلت: قد دخلن
ودخلت، وكذلك سائر ما لا يعقل، إلا أن النمل ههنا أجري مجرى
الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون.
(لا يحطمنكم سليمان وجنوده).
(لا تحطمنكم)
ويقرأ (لا يحطمنكم سليمان)، ولا تحطمنكم سليمان، ولا
يحطمنكم. جائزة (1).
وقوله: (فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19)
لأن أكثر ضحك الأنبياء عليهم السلام التبسم.
و (ضاحكا) منصوب، حال مؤكدة، لأن تبسم بمعنى ضحك.
وقال: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك).
معنى (أوزعني) ألهمني، وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء
ج ٤ · ص ١١٢
إلا عن شكر نعمتك، أي كفني عما يباعد منك.
(وأن أعمل صالحا ترضاه).
* * *
وقوله عز وجل: (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20)
بفتح الياء وإسكانها في مالي، والفتح أجود، وقد فسرنا ذلك.
وقوله (أم كان من الغائبين) معناه بل كان من الغائبين.
وجاء في التفسير أن سليمان - صلى الله عليه وسلم - تفقد الهدهد لأنه كان مهندس الماء، وكان سليمان عليه السلام، إذا نزل بفلاة من الأرض عرف مقدار مسافة الماء من الهدهد.
وقيل إن الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الماء في الزجاجة.
* * *
وقوله عز وجل: (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21)
روي أن عذاب سليمان - كان للطير - أن ينتف ريش جناح الطائر
ويلقى في الشمس.
(أو ليأتيني بسلطان مبين).
أي ليأتيني بحجة في غيبته.
* * *
وقوله: (فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين (22)
ويقرأ فمكث بضم الكاف وفتحها، أي غير وقت بعيد.
وقوله: (فقال أحطت بما لم تحط به).