تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٤٥ من ٢٬١٤٨.

سورة الشعراء

ج ٤ · ص ٨٦

على ما قالوا على أن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت للمخاطب كأنه قال له: هذه نعمة أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا على جهة التبكيت لفرعون، واللفظ

يوجب أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه نعمة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيدا ولم تتخذني عبدا.

ويقال: عبدت الرجل، وأعبدته، اتخذته عبدا.

وموضع (أن) رفع على البدل من نعمة، كأنه قال: وتلك نعمة تعبدك بني إسرائيل وتركك إياي غير عبد.

ويجوز أن يكون " أن " في موضع نصب، المعنى إنما صارت

نعمة على لأن عبدت بني إسرائيل. أي لو لم تفعل ما فعلت لكفلني أهلي

ولم يلقوني في اليم، فإنما صارت نعمة بما فعلت من البلاء.

وقال الشاعر في أعبدت اتخذت عبدا:

علام يعبدني قومي وقد كثرت. . . فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان؟

(1)

* * *

وقوله عز وجل: (قال فرعون وما رب العالمين (23)

فأجابه موسى - صلى الله عليه وسلم - بما هو دليل على الله - جل وعز - بما خلق مما يعجز المخلوقون عن أن يأتوا بمثله فقال:

(رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (24)

فتحير فرعون ولم يردد جوابا ينقض به هذا القول، فقال لمن حوله: (ألا

تستمعون).

فزاده موسى في البيان فقال: (ربكم ورب آبائكم الأولين (26)

ج ٤ · ص ٨٧

فلم يجبه أيضا، فقال: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27)

فقال موسى زيادة في ال*بانة:

(قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون (28)

فلم يجبه في هذه الأشياء بنقض لحجته.

* * *

(قال لئن ائخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجويخين).

فزاده في البيان واحتج بما شاهده هو والملأ من حوله:

(قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت به إن كنت من الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32)

والثعبان الكبير من الحيات.

فإن قال قائل: فكيف جاء، فإذا هي ثعبان مبين.

وفي موضع آخر (تهتز كأنها جان)، والجان الصغير من الحيات؟

فالجواب في هذا مما يدل على عظم الآية، وذلك أن خلقها خلق الثعبان

واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.

* * *

(ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (33)

نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء بياضا نوريا، من غير سوء من

غير برص، فلم يكن عنده دفع لما شاهده إلا أن قال: إن هذا سحر فقال

(للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34).

فجعل الآية المعجزة سحرا، ثم استكان وخضع للذين هم من أتباعه

فقال:

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م