سورة الشعراء
ج ٤ · ص ٨٤
يعني بالذنب الرجل الذي وكزه فقضى عليه، إني أخاف أن يقتلوني بقتلي إياه.
* * *
(قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15)
كلا: ردع وزجر عن الإقامة على هذا الظن، كأنه قال: ارتدع عن هذا
الظن وثق بالله.
* * *
وقوله عز وجل: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16)
معناه إنا رسالة رب العالمين، أي ذوو رسالة رب العالمين.
قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم. . . بسر ولا أرسلتهم برسول
* * *
وقوله سبحانه: (أن أرسل معنا بني إسرائيل (17)
موضع (أن) نصب، المعنى أرسلنا لترسل - أي - لأن ترسل معنا بني إسرائيل.
* * *
(قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18)
أي مولودا حين ولدت.
(ولبثت فينا من عمرك سنين).
ويجوز من عمرك بإسكان الميم، ويجوز من عمرك بفتح العين، يقال:
ج ٤ · ص ٨٥
هو العمر والعمر والعمر في عمر الإنسان، فأما في القسم فلا يجوز إلا
" لعمر الله " لا غير - بفتح العين.
ذكر سيبويه والخليل وجميع البصريين أن القسم مفتوح لا غير.
فاعتد فرعون على موسى بأنه رباه وليدا منذ ولد إلى أن كبر.
* * *
وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19)
وقرأ الشعبي (فعلتك) - بكسر الفاء -
والفتح أجود وأكثره لأنه يريد قتلت النفس قتلتك على مذهب المرة الواحدة، وقرأ الشعبي على معنى وقتلت القتلة التي عرفتها، لأنه قتله بوكزة، يقال: جلست جلسة تريد مرة واحدة، وجلست جلسة - بالكسر تريد هيئة الجلوس.
(وأنت من الكافرين).
فيه وجهان:
أحدهما من الكافرين لنعمتي، والآخر وأنت من الكافرين بقتلك الذي قتلت فنفى موسى - صلى الله عليه وسلم - الكفر واعترف بأن فعله ذلك جهل فقال: (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20)
أي من الجاهلين، وقد قرئت: وأنا من الجاهلين.
* * *
وقوله عز وجل: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (21)
(فوهب لي ربي حكما)
يعنى التوراة التي فيها حكم الله.
* * *
وقوله تعالى: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (22)
أخرجه المفسرون على جهة الإنكار أن تكون تلك نعمة، كأنه قال فأية
نعمة لك علي في أن عبدت بني إسرائيل.
واللفظ لفظ خبر، والمعنى يخرج