تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٤١ من ٢٬١٤٨.

سورة الشعراء

ج ٤ · ص ٨٢

مشين كما اهتزت رماح تسفهت. . . أعاليها مر الرياح النواسم

كأنه قال تسفهتها الرياح، لما كانت - الرياح لا تكون إلا بالمرور.

وجاء في التفسير " أعناقهم " يعنى به كبراؤهم ورؤساؤهم، وجاء في اللغة أعناقهم جماعاتهم، يقال: جاء لي عنق من الناس أي جماعة وذكر بعضهم وجها آخر، قالوا: فظلت أعناقهم لها خاضعين هم، وأضمرهم.

وأنشد

ترى أرباقهم متقلديها كما. . . صدئ الحديد عن الكماة

وهذا لا يجوز في القرآن، وهو على بدل الغلط يجوز في الشعر، كأنه

قال: يرى أرباقهم يرى متقلديها، كأنه قال: يرى قوما متقلدين أرباقهم فلو

كان على حذف هم لكان مما يجوز في الشعر أيضا (1).

* * *

وقوله عز وجل: (فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون (6)

أنباء: أخبار.

المعنى فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة.

وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر.

* * *

وقوله: (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم (7)

معنى زوج نوع، ومعنى كريم محمود فيما يحتاج إليه، كمعنى من كل

زوج نافع لا يقدر على إنبانه وإنشائه إلا رب العالمين.

ثم قال: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (8)

ج ٤ · ص ٨٣

دليلا على أن الله - عز وجل - واحد وأن المخلوقات آيات تدل على أن

الخالق واحد ليس كمثله شيء.

وقوله: (وما كان أكثرهم مؤمنين).

معناه وما كان أكثرهم يؤمن، أي علم الله أن أكثرهم لا يؤمنون أبدا كما

قال: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي لستم تعبدون ما أعبد الآن

(ولا أنتم عابدون ما أعبد) فيما يستقبل، وكقوله في قصة نوح عليه السلام: (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، فأعلمه أن أكثر هم لا يؤمنون.

* * *

وقوله: (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين (10)

موضع (إذ) نصب، على معنى. . واتل هذه القصة فيما تتلو.

ودليل ذلك قوله عطفا على هذه القصة: (واتل عليهم نبأ إبراهيم).

* * *

وقوله: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون (13)

بالنصب والرفع، فمن رفع فعطف على أخاف، على معنى إني

أخاف. ويضيق صدري.

ومن نصب فعطف على أن يكذبون، وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني.

والرفع أكثر في القراءة.

وقوله تعالى: (فأرسل إلى هارون).

أي ليعينني ويؤازرني على أمري، وحذف لأن في الكلام دليلا

عليه.

* * *

قوله تعالى: (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م