تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤١٤ من ٢٬١٤٨.

سورة النور

ج ٤ · ص ٥٤

معناه النصب على المصدر، لأن قوله فسلموا، معناه تحيوا، ويحيي

بعضكم بعضا، تحية من عند الله.

فأعلم الله - عز وجل - أن السلام مبارك طيب.

* * *

وقوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62)

قال بعضهم كان ذلك في الجمعة، فهو - والله أعلم - أن الله عز وجل

أمر المؤمنين إذا كانوا مع نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما يحتاج فيه إلى الجماعة، نحو الحرب للعدو، أو ما يحضرونه مما يحتاج إلى الجمع فيه، لم يذهبوا حتى يستاأذنوه.

وكذلك ينبغي أن يكونوا مع أئمتهم لا يخالفونهم ولا يرجعون عنهم في جمع

من جموعهم إلا بإذنهم، وللإمام أن يأذن، وله أن لا يأذن، على قدر ما يرى

من الحظ في ذلك لقوله تعالى: (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم).

فجعل المشيئة إليه في الإذن.

(واستغفر لهم الله).

أي استغفر لهم بخروجهم عن الجماعة إذا رأيت أن لهم عذرا.

* * *

وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63)

أي لا تقولوا: يا محمد كما يقول أحدكم لصاحبه، ولكن قولوا يا رسول

الله ويا نبي الله بتبجيل وتوقير وخفض صوت.

أعلمهم الله عز وجل فضل النبي عليه السلام على سائر البرية في

المخاطبة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م