سورة النور
ج ٤ · ص ٤٢
وقوله: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34)
يقرأ بالفتح والكسر - فمن قرأ مبيناب بالفتح فالمعنى أنه ليس فيها
لبس، ومن قرأ بالكسر فالمعنى أنها تبين لكم الحلال من الحرام.
ثم أعلم عز وجل أنه قد بين جميع أمر السماء، وأمر الأرض بيانا نيرا لا غاية بعد نوره فقال:
(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم
(35)
(الله نور السماوات والأرض) (1)
أي مدبر أمرهما بحكمة بالغة وحجة نيرة.
ثم مثل مثل نوره ذلك في القلوب بأبين النور الذي لم يدرك بالأبصار فقال:
(مثل نوره كمشكاة فيها مصباح).
فنوره يجوز أن يكون ما ذكرنا من تدبيره، وجائز أن يكون كتابه الذي
بين به فقال: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وجائز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو النور الذي قال مثل نوره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المرشد والمبين والناقل عن الله ما هو نير، بين.
وقال: (كمشكاة)، وهي الكوة، وقيل إنها بلغة الحبش، والمشكاة من
كلام العرب، ومثلها - وإن كانت لغير الكوة - الشكوة وهي معروفة، وهي الدقيق الصغير أو ما يعمل مثله.
(فيها مصباح المصباح في زجاجة).
والمصباح السراج.
وقال: (المصباح في زجاجة) - لأن النور في الزجاج.