سورة النور
ج ٤ · ص ٣٢
وعلى معنى فالذي يدرأ عنها العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات
* * *
(والخامسة أن لعنة الله عليه).
ويجوز والخامسة أن لعنة الله عليه، وكذلك والخامسة أن غضب الله
عليها، والخامسة جميعا، فمن قال: والخامسة فعلى معنى ويشهد الخامسة.
فإذا قذف القاذف امرأته، فشهادته أن يقول: أشهد بالله إني لمن
الصادقين فيما قذفتها به، أو يقول: أحلف بالله إني لمن الصادقين فيما قذفتها به، أربع مرات، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
وكذلك تقول المرأة: أشهد بالله إئه لمن الكاذبين فيما قذفني به، أربع
مرات، وتقول في الخامسة: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين.
وهذا هو اللعان، فإذا تلاعنا فرق بينهما، واعتدت عدة المطلقة من وقتها ذلك.
فإذا فعلا ذلك لم يتزوجها أبدا في قول أكثر الفقهاء من أهل الحجاز وبعض
الكوفيين يتابعهم، وهو أبو يوسف، والقياس ما عليه أهل الحجاز، لأن القاذف قذفها بالزنا، فهو لا ينبغي له أن يتزوج بزانية، وليس يظهر لهذا توبة، واللعان لا يكون إلا بحاكم من حكام المسلمين (1).
* * *
وقوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم
(10)
ههنا جواب لولا متروك، والمعنى - والله أعلم - ولولا فضل الله عليكم
لنال الكاذب لما ذكرنا عذاب عظيم، ويدل عليه: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14).
* * *
وقوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)
معنى الإفك ههنا الكذب. وقد سمي بعضهم في الآثار، ولم يسموا في