تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المؤمنون — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٣٧٧ من ٢٬١٤٨.

سورة المؤمنون

ج ٤ · ص ١٦

(يؤتون ما آتوا) فإن معناه يعطون ما أعطوا وهم يخافون ألا يتقبل منهم. قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنهم راجعون إلى الله - عز وجل -.

ومن قرأ (يأتون ما أتوا) أي يعملون من الخيرات ما يعملون وقلوبهم

خائفة.

يخافون أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين.

* * *

(أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61)

وجائز يسرعون في الخيرات، ومعناه معنى يسارعون.

يقال أسرعت، وسارعت في معنى واحد، إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت.

وقوله: (وهم لها سابقون).

فيه وجهان أحدهما معناه إليها سابقون، كما قال: (بأن ربك أوحى لها)

أي أوحى إليها.

ويجوز: (وهم لها سابقون) أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكرم فلانا لك، أي من أجلك.

* * *

وقوله: (ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62)

ويجوز: ولا يكلف نفسا إلا وسعها، ولم يقرأ بها ولو قرئ بها لكانت

النون أجود - لقوله عز وجل: (ولدينا كتاب ينطق بالحق).

* * *

وقوله: (بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63)

يجوز أن يكون " هذا " إشارة إلى ما وصف من أعمال البر في قوله:

(إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) - إلى قوله (يسارعون في الخيرات).

أي قلوب هؤلاء في عماية من هذا، ويجوز أن يكون " هذا " إشارة إلى

ج ٤ · ص ١٧

الكتاب، المعنى بل قلوبهم في غمرة من الكتاب الذي ينطق بالحق.

وأعمالهم محصاة فيه.

قوله: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون).

أخبر الله - عز وجل - بما سيكون فيهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالا

تباعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها.

* * *

وقوله عز وجل: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64)

أي: يضجون، والعذاب الذي أخذوا به السيف، يقال جأر يجأر جؤارا، إذا ضج.

* * *

وقوله: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66)

(تنكصون) أي: ترجعون.

* * *

وقوله: (مستكبرين به سامرا تهجرون (67)

منصوب على الحال، وقوله " به " أي بالبيت الحرام، يقولون: البيت

لنا (1).

وقوله: (سامرا).

بمعنى " سمرا " ويجوز سمارا، والسامر الجماعة الذين يتحدثون ليلا.

وإنما شموا سمارا من السمر، وهو ظل القمر، وكذلك السمرة مثشقة من

هذا.

وقوله: (تهجرون).

أي تهجرون القرآن، ويجوز تهجرون: تهذون. وقرئت: تهجرون أي

تقولون الهجر، وقيل كانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ويجوز أن تكون الهاء للكتاب.

ويكون المعنى فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بالكتاب.

أي يحدث

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م