سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ٩
(وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18)
ويروى أن أربعة أنهار من الجنة، دجلة والفرات وسيحان وجيحان.
ومعنى (فأسكناه في الأرض) جعلناه ثابتا فيها لا يزول.
* * *
وقوله: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20)
(شجرة) منصوب، عطف على قوله: (فأنشأنا لكم به جنات) أي، وأنشأنا
لكم به شجرة.
ويقرأ (من طور سيناء) بفتح السين، وبكسر السين (1)، والطور
الجبل، وقيل إن سيناء حجارة، وهو - والله أعلم - اسم لمكان.
فمن قال سيناء، فهو على وصف صحراء، لا ينصرف، ومن قال سيناء - بكسر السين - فليس في الكلام على وزن فعلاء على أن الألف للتأنيث، لأنه ليس في الكلام ما فيه ألف التأنيث على وزن فعلاء، وفي الكلام نحو علباء منصرف.
إلا أن سيناء ههنا اسم للبقعة فلا ينصرف.
قوله: (تنبت بالذهن).
يقال نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
ومعنى (تنبت بالدهن) أي تنبت وفيها دهن ومعها دهن كما تقول:
جاءني زيد. بالسيف، تريد جاءني ومعه السيف.
وقوله تعالى: (وصبغ للآكلين).
ج ٤ · ص ١٠
يعنى بها الزيتون.
* * *
قوله: (إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25)
(جنة) في معنى جنون، والجنة اسم للجن.
* * *
وقوله: (وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29)
تقرأ منزلا ومنزلا جميعا، فالمنزل اسم لكل ما نزلت فيه، والمنزل
المصدر بمعنى الإنزال، يقول: أنزلته إنزالا ومنزلا ويجوز منزلا، ولم يقرأ بها
- فلا تقرأن بها -. على معنى نزلت نزولا ومنزلا.
* * *
وقوله عز وجل: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات لما توعدون (36)
وهذا جواب الملأ من قوم ثمود (1).
فأما " أنكم " الأولى، فموضعها نصب
على معنى أيعدكم بأنكم إذا متم، وموضع " أن " الثانية عند قوم كموضع
الأولى، وإنما ذكرت توكيدا.
فالمعنى على هذا القول: أيعدكم أنكم تخرجون إذا متم، فلما بعد ما بين أن الأولى والثانية بقوله: (إذا متم وكنتم ترابا وعظاما) أعيد ذكر " أن " كما قال عز وجل: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم) المعنى فله نار جهنم.
هذا على مذهب سيبويه، وفيها قولان آخران أجودهما أن تكون أن الثانية وما عملت فيه في موضع رفع ويكون المعنى أيعدكم أنكم إخراجكم إذا متم. فيكون أنكم مخرجون في معنى إخراجكم، كأنه قيل: أيعدكم أنكم إخراجكم وقت موتكم وبعد موتكم، ويكون العامل في " إذا " إخراجكم، على أن
" إذا " ظرف، والمعنى أنكم يكون إخراجكم إذا متم.
الثالث أن يكون إذا العامل فيها " متم "، فيكون المعنى إنكم