سورة الحج
ج ٣ · ص ٤٣٧
أي يكادون يبطشون بسطوة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والذين يتلون عليهم القرآن.
وقوله،: (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله).
القراءة بالرفع وهي أثبت في النحو من الجر والنصب والخفض.
والنصب جائز، فأما من رفع فعلى معنى هو النار، وهي النار، كأنهم قالوا: ما هذا الذي هو شر؟
فقيل النار. ومن قال النار بالجر، فعلى البدل من شر، ومن
قال النار بالنصب، فهو على معنى أعني النار، وعلى معنى أنبئكم بشر من
ذلكم كأنه قال أعرفكم شرا من ذلكم النار.
* * *
وقوله: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (73)
لأنهم عبدوا من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر وما لم ينزل به حجة.
فأعلمهم الله عز وجل الجواب فيما جعلوه لله مثلا، وجعلوه له نيرا، فقال: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له).
يعنى الأصنام، وكل من دعي من دون الله إلها لا إله إلا الله وحده.
وقوله: (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه).
أعلم الله - جل ثناؤه - أنه الخالق، ودل على وحدانيته بجميع ما خلق
ثم أعلم أن الذين عبدوا من دونه لا يقدرون على خلق واحد قليل ضعيف من
خلقه، ولا على استنقاذ تافه حقير منه.
* * *
ثم قال: (ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (74)
أي ما عظموه حق عظمته، ثم أعلم بعد ذكره ضعف قوة المعبودين
قوته فقال: (إن الله لقوي عزيز).