سورة الأنبياء
ج ٣ · ص ٣٩٥
وقطع على فعال نحو الجذاذ والحطام والرفات، ومن قال جذاذ فهو جمع
جذيذ وجذاذ نحو ثقيل وثقال وخفيف وخفاف.
ويجوز جذاذا على معنى القطاع والحصاد، ويجوز نجذذ على معنى جذيد وجذذ مثل جديد وجدد.
وقوله: (إلا كبيرا لهم) أي كسر هذه الأصنام إلا أكبرها، وجائز أن يكون
أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة، ويجوز أن يكون أعظمها
خلقة.
ومعنى (لعلهم إليه يرجعون).
أي لعلهم باحتجاج إبراهيم عليهم به يرجعون فيعلمون وجوب الحجة -
عليهم.
* * *
قوله: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (60)
أي يذكرهم بالعيب، وقالوا للأصنام يذكرهم لأنهم جعلوها في عبادتهم
إياها بمنزله ما يعقل، وإبراهيم يرتفع على وجهين:
أحدهما على معنى يقال له هو إبراهيم، والمعروف به إبراهيم، وعلى النداء على معنى يقال له يا إبراهيم.
* * *
(قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون (61)
أي لعلهم يعرفونه بهذا القول فيشهدون عليه، فيكون ما ينزله به بحجة
عليه، وجائز أن يكون لعلهم يشهدون عقوبتنا إياه.
* * *
(قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون (63)
يعني الصنم العظيم.
(فاسألوهم إن كانوا ينطقون).
ج ٣ · ص ٣٩٦
قال بعضهم: إنما المعنى، بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون، وجاء
في التفسير أن إبراهيم نطق بثلاث كلمات على غير ما يوجبه لفطها لما في
ذلك من الصلاح، وهي قوله: (فقال إني سقيم) وقوله (فعله كبيرهم هذا).
وقوله إن سارة أختي، والثلاث لهن وجه في الصدق بين.
فسارة أخته في الدين، وقوله (إني سقيم) فيه غير وجه أحدها إني مغتم بضلالتكم حتى أنا كالسقيم، ووجه آخر إني سقيم عندكم، وجائز أن يكون ناله في هذا الوقت مرض.
ووجه الآية ما قلناه في قوله: (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون).
واحتج قوم بأن قول إبراهيم مثل قول يوسف لإخوته: (أيتها العير إنكم لسارقون) ولم يسرقوا الصاع، وهذا تأويله - والله أعلم - إنكم لسارقون يوسف.
* * *
وقوله: (ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65)
جاء في التفسير أنه أدركت القوم حيرة.
ومعنى: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون).
أي ثم نكسوا على رؤوسهم فقالوا لإبراهيم عليه ابسلام: (لقد علمت ما
هؤلاء ينطقون)، فقد اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق.