سورة الأنبياء
ج ٣ · ص ٣٨٣
رفعا على الذم على معنى هم الذين ظلموا.
ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى أعني الذين ظلموا.
وقوله: (هل هذا إلا بشر مثلكم).
بين ما أسروه، والمعنى قالوا سرا هل هذا إلا بشر مثلكم، يعنون
النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم الله عز وجل أنه يعلم القول في السماء والأرض، وأطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيلهم، وسرهم.
* * *
(قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4)
وقرئت (قل ربي يعلم القول)، و (قال ربي)
* * *
وقوله: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5)
أي قالوا: الذي يأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - أضغاث أحلام. وجاء في التفسير أهاويل أحلام، والأضغاث في اللغة الأشياء المختلطة.
(بل افتراه بل هو شاعر).
أي أخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض، فيقولون مرة: هذه أحلام.
ومرة هذا شعر ومرة مفترى.
(فليأتنا بآية كما أرسل الأولون).
فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كذب بها، فقال الله
عز وجل: (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6)
أي ما آمن أهل قرية أتتهم هذه الآيات حتى أوجب الله استئصالهم
وإهلاكهم بالعذاب، والله جعل موعد هذه الأمة القيامة.
فقال:
ج ٣ · ص ٣٨٤
(بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46).
والله قد أعطاهم الآيات التي تبينوا بها نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن الذي دعوا أن يأتوا بسورة مثله، ومن انشقاق القمر، ومن
قوله: (ليظهره على الدين كله) فظهر أهل الإسلام حتى صاروا أكثر من كل
فرقة فليس أهل ملة واحدة لهم كثرة أهل الإسلام، وأظهره الله أيضا
بالحجة القاطعة.
* * *
وقوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7)
أي سلوا كل من يقر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل التوراة والإنجيل.
(إن كنتم لا تعلمون).
أي إن كنتم لم تعلموا أن الرسل بشر.
وهذا السؤال والله أعلم لمن كان مؤمنا من أهل هذه الكتب، لأن القبول يكون من أهل الصدق والثقة.
* * *
وقوله: (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8)
(جسدا) هو واحد ينبئ عن جماعة، أي وما جعلناهم ذوي أجساد إلا
ليأكلوا الطعام، وذلك أنهم قالوا: (مال هذا الرسول يأكل الطعام)
فأعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام، وأنهم يموتون وهو قوله تعالى: (وما كانوا خالدين).
* * *
وقوله: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10)
أي فيه تذكرة لكم بما تلقونه من رحمة أو عذاب، كما قال عز وجل:
(كلا إنها تذكرة)
وقد قيل (فيه ذكركم) فيه شرفكم.
* * *
وقوله: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11)