تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٩١ من ٢٬١٤٨.

سورة طه

ج ٣ · ص ٣٦٥

الضم إلا أن الكسر يثقل بعد الضم فلذلك اختير كسر العين.

ويروى في التفسير أن السحرة كانوا يومئذ سبعين ألف ساحر معهم

سبعون ألف حبل وسبعون ألف عصا (1)، فأوحى الله إلى موسى حين خيل إليه من سحرهم أنها تسعى أن يلقي عصاة فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه فابتلع جميع تلك الحبال، وقرئت (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى).

وموضع أن على هذه القراءة رفع، المعنى يخيل إليه سعيها، ويقرأ

" تخيل " بالتاء، وموضع أن على هذه القراءة يجوز أن يكون نصبا، ويجوز أن يكون رفعا، فأما النصب فعلى معنى يخيل إليه أنها ذات سعي ويجوز أن

يكون مرفوعا على البدل على معنى يخيل إليه سعايتها، وأبدل أنها تسعى من

المضمر في يخيل لاشتماله على المعنى، ويكون إليه الخبر على هذا

التقدير.

ومثل ذلك ما حكاه سيبويه يقال: مالي بهم علم أمرهم، أي مالي علم

بأمرهم، ومثل ذلك من الشعر:

تذكرت تقتد برد مائها

المعنى تذكرت برد ماء تقتد (1).

ج ٣ · ص ٣٦٦

وقوله عز وجل: (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69)

(إنما صنعوا كيد ساحر)

ويقرأ (كيد سحر)، ويجوز إنما صنعوا كيد ساحر، ويجوز كيد ساحر

بنصب الدال. فمن قرأ " أنما: نصب " أنما " على معنى تلقف ما صنعوا لأن ما صنعوا كيد ساحر، ولا أعلم أحدا قرأها هنا " أنما "، والقراءة بالكسر، وهو أبلغ في المعنى.

فأما رفع كيد فعلى معنى أن الذي صنعوه كيد ساحر على خبر إن

و " ما " اسم، ومن قرأ كيد ساحر جعل " ما " تمنع " إن " العمل، وتسوغ للفعل أن يكون بعدها، وينتصب " كيد ساحر " ب صنعوا، كما تقول: إنما ضربت زيدا.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يفلح الساحر حيث أتى).

قالوا معناه حيث كان، وقيل معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل.

وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة.

* * *

وقوله عز وجل: (فأوجس في نفسه خيفة موسى (67)

وأصلها خوفة، ولكن الواو قلبت ياء لانكسار ما قبلها.

(وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا).

و" تلقف " القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال.

كأنه قال ألقها متلقفة، على حال متوقعة، ولم يقرأ بها، ولا ينبغي أن يقرأ بما

لم تتقدم به قراءة (1).

وقوله تعالى: (فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70)

(سجدا) منصوب على الحال، وهي أيضا حال مقدرة، لأنهم خروا

وليسوا ساجدين، إنما خروا مقدرين السجود.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م