تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٨٥ من ٢٬١٤٨.

سورة طه

ج ٣ · ص ٣٥٩

منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55)

متعلق بقوله (منها نخرجكم)، لأن المعنى كمعنى الأول.

لأن معنى (ومنها نخرجكم) بمنزلة منها خلقناكم، فكأنه قال - والله أعلم -: ومنها نخلقكم تارة أخرى، لأن إخراجهم وهم تراب بمنزلة خلق آدم من تراب.

* * *

وقوله: (فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58)

(مكانا سوى)

وتقرأ سوى بالضم ومعناه منصفا، أي مكانا يكون النصف فيما بيننا

وبينك، وقد جاء في اللغة " سواء " في هذا المعنى، تقول: هذا مكان سواء

أي متوسط بين المكانين، ولكن لم يقرأ إلا بالقصر سوى وسوى.

* * *

وقوله تعالى: (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59)

وتقرأ (يوم الزينة)، فالرفع على خبر الابتداء، والمعنى وقت موعدكم يوم

الزينة ومن قرأ (يوم) فمنصوب على الظرف، المعنى يقع يوم الزينة.

وقوله: (وأن يحشر الناس ضحى).

موضع (أن) رفع، المعنى موعدكم حشر الناس ضحى، وتأويله إذا رأيتم

الناس قد حشروا ضحى.

وقيل يوم الزينة يوم عيد كان لهم، وقيل إنه كان يوم عاشوراء.

ويجوز أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة.

المعنى موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس.

* * *

وقوله عز وجل: (قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61)

(ويلكم) منصوب على أن ألزمهم الله ويلا، ويجوز أن يكون منصوبا

على النداء كما قال تعالى: (يا ويلتى أألد وأنا عجوز)

و (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م