تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٧٧ من ٢٬١٤٨.

سورة طه

ج ٣ · ص ٣٥١

(في البقعة المباركة من الشجرة). وإذا كسر ونون طوى فهو - مثل معى وضلع - مصروف.

ومن لم ينون جعله اسما للبقعة.

* * *

وقوله - عز وجل - (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13)

ويقرأ (وأنا اخترناك)، فمن قرأ: (وأنا اخترناك) فالمعنى يؤدي ب (وأنا اخترناك) ويجوز (وإنا اخترناك) على وجهين:

على الاستئناف وعلى معنى الحكاية لأنه معنى يؤدى قيل له إنا اخترناك.

* * *

وقوله: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14)

(وأقم الصلاة لذكري).

هذا على معنيين أحدهما أقم الصلاة لأن تذكرني لأن الصلاة لا تكون

إلا بذكر الله، والمعنى الثاني هو الذي عليه الناس ومعناه أقم الصلاة متى

ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن، لأن الله عز وجل لا يؤاخذنا إن تسينا ما لم نتعمد الأشياء التي تشغل وتلهي عن الصلاة، ولو ذكر ذاكر أن عليه صلاة في وقت طلوع الشمس أوعند مغيبها وجب أن يصفيها.

وقرئت للذكرى - معناه في وقت ذكرك.

* * *

وقوله: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15)

بضم الألف، وجاء في التفسير: أكاد أخفيها من نفسي، فالله أعلم

بحقيقة هذا التفسير، وقرئت: أكاد أخفيها - بفتح الألف - معناه أكاد أظهرها (1)

قال امرؤ القيس:

ج ٣ · ص ٣٥٢

فإن تدفنوا الداء لا نخفه. . . وإن توقدوا الحرب لا نقعد

أي أن ندفنوا الداء لا نظهره.

وهذه القراءة الثانية أبين في المعنى، لأن معنى أكاد أظهرها، أي قد

أخفيتها وكدت أظهرها. .

وقوله: (لتجزى كل نفس بما تسعى).

معنى (بما تسعى) بما تعمل، و (لتجزى) متعلق بقوله: (إن الساعة آتية)

لتجزى كل نفس بما تسعى.

ويجوز أن يكون على أقم الصلاة لذكري لتجزى كل نفس بما تسعى.

* * *

وقوله: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16)

معناه والله أعلم فلا يصدنك عن التصديق بها من لا يؤمن بها، أي من

لا يؤمن بأنها تكون، وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خطاب سائر أمته.

ومعنى لا يصدنك عنها: لا يصدنكم، قال الله عز وجل: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء). فنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب وخوطب هو وأمته بقوله (إذا طلقتم).

وقوله: (فتردى).

معناه فتهلك، يقال ردي يردى ردى، إذا هلك، وكذلك تردى إذا هلك

في قوله عز وجل: (وما يغني عنه ماله إذا تردى (11).

* * *

قوله: (وما تلك بيمينك يا موسى (17)

تلك اسم مبهم يجري مجرى التي، ويوصل كما توصل التي، المعنى

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م