تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٥٥ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٢٨

(وبرا) عطف على (مباركا)، المعنى وجعلني مباركا وبرا بوالدتي.

* * *

(والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33)

(والسلام علي) فيه أوجه، فالسلام مصدر سلمت سلاما، ومعناه عموم

العافية والسلامة، والسلام جمع سلامة، والسلام اسم من أسماء الله جل

وعز، وسلام مما ابتدئ به في النكرة، لأنه اسم يكثر استعماله. تقول سلام

عليك والسلام عليك. وأسماء الأجناس يبتدأ بها، لأن فائدة نكرتها قريب من فائدة معرفتها. تقول: - لبيك وخير بين يديك، وإن شئت قلت: والخير بين يديك، وتقول: السلام عليك أيها النبي، وسلام عليك أيها النبي، إلا أنه لما جرى ذكر " سلام " قبل هذا الموضع بغير ألف ولام كان الأحسن أن يرد ثانية بالألف واللام، تقول: سلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، هذا قسم حسن، وإن شئت قلت سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

* * *

وقوله عز وجل: (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون

(34)

أي ذلك الذي (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلنى نبيا) عيسى ابن

مريم لا ما يقول النصارى من أنه ابن الله وأنه إله - جل الله وعز.

وقوله - عز وجل: (قول الحق) (1).

بالرفع، ويجوز (قول الحق) بالنصب، فمن رفع فالمعنى هو قول الحق

ومن نصب فالمعنى أقول قول الحق الذي فيه يمترون أي يشكون.

* * *

(ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (35)

(من ولد) في موضع نصب، والمعنى أن يتخذ ولدا، و (من) مؤكدة.

تدل على الواحد والجماعة لأن للقائل أن يقول: ما اتخذت فرسا يريد

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م