تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٥٠ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٢٣

وقوله: (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)

معناه ألجأها، وهو من جئت وأجاءني غيري: وفي معناه أشاءني

غيري، وفي أمثال العرب: شر أجاءك إلى مخة عرقوب وبعضهم يقول:.

أشاءك.

قال زهير:

وجار سار معتمدا إليكم. . . أجاءته المخافة والرجاء

واختلف في حمل عيسى عليه السلام، فقيل إنها حملت به وولدته في

وقتها، وقيل إنه ولد في ثمانية أشهر، وتلك آية له لأنه لا يعرف أنه يعيش مولود ولد لثمانية أشهر غيره.

وقوله عز وجل: (فأجاءها المخاض) - يدل على مكث

الحمل والله أعلم.

* * *

وقوله جل وعز: (قالت يا ليتني مت قبل هذا).

معناه إني لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت أو الدفع إلى هذه الحال

لاخترت الموت، وقد علمت - رضوان الله عليها - أنها لم يكن ينفعها أن

تتمنى الموت قبل تلك الحال.

وقوله: (وكنت [نسيا] منسيا).

ويقرأ (نسيا) - بفتح النون - وقيل معنى " نسيا " حيضة ملقاة وقيل

نسيا - بالكسر في معنى منسية لا أعرف، والنسى في كلام العرب الشيء

المطروح لا يؤبه له.

قال الشنفري:

ج ٣ · ص ٣٢٤

كأن لها في الأرض نسيا تقصه على أمها وإن تحدثك تبلت

* * *

وقوله: (فناداها [من تحتها] ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24)

وتقرأ (من تحتها)، وهى أكثر بالكسر في القراءة، ومن قرأ (من تحتها) عنى

عيسى عليه السلام.

ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية

في عيسى، وأنه أعلمها أن الله - عز وجل - سيجعل لها في النخلة آية. ومن قرأ (من تحتها) عنى به الملك.

(قد جعل ربك تحتك سريا).

روي عن الحسن أنه قال يعنى عيسى، وقال: كان والله سريا من

الرجال، فعرف الحسن أن من العرب من يسمي النهر سريا فرجع إلى هذا

القول.

ولا اختلاف بين أهل اللغة أن السري النهر بمنزلة الجدول.

قال لبيد:

فتوسطا عرض السري وصدعا. . . مسجورة متجاورا قلامها

وقال ابن عباس: السري النهر وأنشد.

سلم ترى الدالي منه أزورا. . . إذا يعب في السري هرهرا

* * *

وقوله عز وجل: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا

(25)

يروى أنه كان جذعا من نخلة لا رأس عليه، فجعل الله - جل وعز - له

رأسا وأنبت فيه رطبا، وكان ذلك في الشتاء.

فأما نصب رطبا فقال محمد بن يزيد هو مفعول به، المعنى وهزي إليك بجذع النخلة رطبا تساقط عليك.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م