تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

22 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٣٢ من ٥٣٦.

22

ج ١ · ص ٤٣٨

{فكانت وردة كالدهان} أي حمراء في لون الفرس الوردة (1) .

و"الدهان": جمع "دهن".

ويقال (2) : "الدهان": الأديم الأحمر.

{يعرف المجرمون بسيماهم} أي بعلامات فيهم، يقال (3) : سواد الوجوه وزرقة العيون ونحو ذلك.

وقوله: {حميم آن} و "الحميم": الماء المغلي. و "الآني": الذي قد انتهت شدة حره (4) .

{ولمن خاف مقام ربه جنتان} بستانان في الجنة.

قال الفراء (5) : وقد تكون في العربية جنة واحدة. (قال) : أنشدني بعضهم:

ومهمهين قذفين مرتين ... قطعته بالسمت (6) لا بالسمتين

23

ج ١ · ص ٤٣٩

يريد: مهمها واحدا وسمتا واحدا.

(قال) وأنشدني آخر:

يسعى بكبداء وفرسين ... قد جعل الأرطاة جنتين

(قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام".

وهذا من أعجب ما حمل عليه كتاب الله (1) . ونحن نعوذ بالله من أن نتعسف هذا التعسف ونجيز على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية.

وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاء للسكت؛ كقوله: {وما أدراك ما هيه} (2) ؛ وألفا كقوله: {وتظنون بالله الظنونا} (3) أو يحذف همزة من الحرف كقوله: {أثاثا ورئيا} (4) أو ياء كقوله: {والليل إذا يسر} (5) لتستوي رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تم فآذنت بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يزيل معنى عن جهته ولا يزيد ولا ينقص. فأما أن يكون الله عز وجل وعد جنتين فيجعلها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!.

وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفهما بصفات الاثنين، فقال: {ذواتا أفنان} (6) ؛ ثم قال: {فيهما} ، {فيهما} (7) ؟!.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)