تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

178 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٢٢٧ من ٥٣٦.

178

ج ١ · ص ٢٢٩

مكية كلها

{وذكرهم بأيام الله} أي: بأيام النعم (1) .

{وإذ تأذن ربكم} مبين في سورة الأعراف (2) .

{فردوا أيديهم في أفواههم} قال أبو عبيدة: تركوا ما أمروا به، ولم يسلموا (3) .

ولا أعلم أحدا قال: رد يده في فيه؛ إذا أمسك عن الشيء! والمعنى: ردوا أيديهم في أفواههم، أي عضوا عليها حنقا وغيظا. كما قال الشاعر:

يردون في فيه عشر الحسود (4)

يعني: أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر، ونحوه قول الهذلي:

ج ١ · ص ٢٣٠

قد افنى أنامله أزمه ... فأضحى يعض علي الوظيفا (1)

يقول: قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فأضحى يعض علي وظيف الذراع، وهكذا فسر هذا الحرف ابن مسعود (2) واعتباره قوله عز وجل في موضع آخر: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}

{واستفتحوا} أي: استنصروا (3) . {وخاب كل جبار عنيد}

{من ورائه جهنم} أي: أمامه (4) .

{ويسقى من ماء صديد} والصديد: القيح والدم. أي: يسقى الصديد مكان الماء. كأنه قال: يجعل ماؤه صديدا.

ويجوز أن يكون على التشبيه. أي يسقى ماء كأنه صديد.

{ويأتيه الموت من كل مكان} أي: من كل مكان من جسده. {وما هو بميت} (5) .

179

ج ١ · ص ٢٣١

{أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} أي: شديد الريح. شبه أعمالهم بذلك: لأنه يبطلها ويمحقها.

{ما لنا من محيص} أي: معدل. يقال: حاص عن الحق يحيص؛ إذا زاغ وعدل.

{لما قضي الأمر} أي: فرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار (1) .

{ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} شهادة أن لا إله إلا الله،

{كشجرة طيبة} يقال: هي النخلة. {أصلها ثابت} في الأرض، {وفرعها} أعلاها؛ {في السماء}

{تؤتي أكلها كل حين} يقال: كل ستة أشهر؛ ويقال: كل سنة.

{ومثل كلمة خبيثة} يعني: الشرك.

{كشجرة خبيثة} قال أنس بن مالك: هي الحنظلة (2) .

{اجتثت من فوق الأرض} أي: استؤصلت وقطعت.

{ما لها من قرار} أي: فما لها من أصل (3) .

فشبه كلمة الإيمان في نفعها وفضلها؛ بالنخلة: في علوها وثباتها وحملها. وشبه كلمة الشرك، بحنظلة قطعت: فلا أصل لها في الأرض، ولا فرع لها في السماء، ولا حمل.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)