تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

104 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٨٤ من ٥٣٦.

104

ج ١ · ص ١٨٦

{انفروا خفافا وثقالا} أي: لينفر منكم من كان مخفا ومثقلا. و"المخف": يجوز أن يكون: الخفيف الحال، ويكون: الخفيف الظهر من العيال. و"المثقل": يجوز أن يكون: الغني. [ويجوز أن يكون الكثير العيال] .

ويجوز أن يكون [المعنى] شبابا وشيوخا. والله أعلم بما أراد. وقد ذهب المفسرون إلى نحو مما ذهبنا إليه (1) .

{الشقة} السفر.

{ما زادوكم إلا خبالا} أي شرا. [والخبال] والخبل: الفساد.

{ولأوضعوا خلالكم} من الوضع، وهو سرعة السير. يقال: وضع البعير وأوضعته إيضاعا. والوجيف: مثله. و {خلالكم} فيما بينكم.

{يبغونكم الفتنة} يعني الشرك (2) .

{وفيكم سماعون لهم} يعني المنافقين يسمعون ما يقولون ويقبلونه.

{إن تصبك حسنة تسؤهم} أي ظفر.

106

ج ١ · ص ١٨٧

{وإن تصبك مصيبة} أي نكبة يفرحوا بها و {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي أخذنا الوثيقة فلم نخرج.

{إحدى الحسنيين} الشهادة. والأخرى: الغنيمة.

{أو مدخلا} أي: مدخلا يدخلونه.

{لولوا إليه} أي لرجعوا عنك إليه.

{وهم يجمحون} أي: يسرعون [روغانا عنك] ومنه قيل: فرس جموح إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء.

{ومنهم من يلمزك في الصدقات} يعيبك ويطعن عليك (1) . يقال: همزت فلانا ولمزته. إذا اغتبته وعبته [ومنه قوله تعالى] : {ويل لكل همزة لمزة} (2) .

* * *

{إنما الصدقات للفقراء} وهم ضعفاء الأحوال الذين لهم البلغة من العيش.

{والمساكين} الذين ليس لهم شيء. قال قتادة (3) الفقير: الذي به زمانة؛ والمسكين: الصحيح المحتاج.

{والعاملين عليها} أي عمال الصدقة وهم السعاة.

ج ١ · ص ١٨٨

{والمؤلفة قلوبهم} الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام (1) .

{وفي الرقاب} أي المكاتبين. أراد: فك الرقاب من الرق.

{والغارمين} من عليه الدين ولا يجد قضاء. وأصل الغرم: الخسران. ومنه قيل في الرهن: له غنمه وعليه غرمه. أي ربحه له وخسرانه أو هلاكه عليه. فكأن الغارم هو الذي خسر ماله. والخسران: النقصان. ويكون الهلاك. قال الله عز وجل: {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم} (2) وقد يشتق من الغرم اسم للهلاك خاصة. من ذلك قوله: {إن عذابها كان غراما} (3) أي هلاكا. ومنه يقال: فلان مغرم بالنساء أي مهلك بهن. ويقال: ما أشد غرامه بالنساء وإغرامه، أي هلاكه بحبهن.

{ويقولون هو أذن} أي يقبل كل ما قيل له.

{قل أذن خير لكم} أي يقبل منكم ما تقولون له خيرا لكم إن كان ذاك كما تقولون ولكنه {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} أي يصدق الله ويصدق المؤمنين (4) .

{نسوا الله فنسيهم} أي تركوا أمر الله فتركهم.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)